تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
السيادة الفاطمية مزعزعة حتى سنة 380 ه حين أرسل العزيز الفاطمي حملة حاصرت مكة والمدينة وأعادت الخطبة للفاطميين ، وقطعت الدعوة للعباسيين « 1 » . وظلت الحال على ذلك حتى سنة 400 ه ، حين خلع أمير مكة طاعة الفاطميين ، ولكنه لم يلبث أن اعتذر « 2 » إلى الخليفة الفاطمي ودخل في طاعته ؛ فعفا عنه وأعاده إلى إمارة الحرمين وأقام له الخطبة ونقش اسمه على السكة « 3 » . وظلت بلاد الحجاز تدين بالطاعة للفاطميين في عهد الظاهر والمستنصر ، وأقام شكر بن أبي الفتوح الدعوة للخليفة المستنصر في الحرمين حتى توفى سنة 453 « 4 » . ولما ولى محمد بن أبي هاشم إمارة مكة ، خلع طاعة الفاطميين ودعا للخليفة القائم العباسي ؛ فسير المستنصر علي بن محمد الصليحى إلى مكة في سنة 455 ه فأعاد النفوذ الفاطمي إلى الحرمين . على أن الأزمة الاقتصادية التي تعرضت لها مصر في أواخر عهد المستنصر حالت دون استمرار سيادتها على بلاد الحجاز ، بعد أن انقطع ما كان يرد إليها من أموال . فأعاد أمير مكة الخطبة للخليفة القائم العباسي ، وراسل السلطان ألب أرسلان السلجوقى سنة 462 ه .

( 4 ) علاقة الفاطميين بالمغرب وصقلية :

استمرت تبعية بلاد المغرب للفاطميين حتى وليها المعز بن باديس الذي خرج على الفاطميين وعلى المذهب الإسماعيلي ، وشد أزر أهل السنة ودخل في طاعة الخليفة العباسي ودعا له على منابر بلاده ونقش اسمه على السكة . ويؤيد هذه التبعية ذلك الدينار الذي ورد بمجموعة متحف برلين وقد نقش عليه : في الوجه الأول : « ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه . لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، محمد رسول اللّه . الوجه الثاني : باسم اللّه ضرب بمدينة عز الإسلام القيروان سنة إحدى وأربعين وأربعمائة . يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ونذيرا وداعيا إلى اللّه » « 5 » .
هامش
( 1 ) نفس المرجع والصفحة . ( 2 ) المقريزي : خطط ج 2 ص 157 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 2 ص 288 . ( 4 ) ابن خلدون العبر : ج 4 ص 122 . انظر حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 237 - 239 . ( 5 ) حسن أحمد محمود ، بنو زيرى وسياستهم الداخلية ص 174 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 238 | حسن ابراهيم حسن