ويعتبر هذا العمل بدءا لتدوين محاضر المجالس العباسية التي عقدت ببغداد في القرن الخامس الهجري ، وأنكر فيها نسب الفاطميين إلى آل البيت ، وذلك لأن العباسيين لما أدركوا عجزهم عن مناهضة الفاطميين والقضاء عليهم بالحرب ، وهالهم إقامة الخطبة للحاكم الفاطمي في بلاد الموصل ، فكروا في القضاء على مذهبهم بالطعن في نسبهم إلى علي وفاطمة ، أو بإثارة الشك على الأقل في هذا النسب في نفوس المسلمين .
وقد ذكر أبو المحاسن في تاريخه أنه في شهر ربيع الآخر سنة 402 ه ، أمر الخليفة القادر العباسي بتدوين محضر في نسب الخلفاء الفاطميين أشهد فيه القضاة والأئمة أن الحاكم الفاطمي وأسلافه لا ينتسبون إلى علي بن أبي طالب « 1 » .
وممن وقع على هذا المحضر الشريف الرضى وأخوه المرتضى ، وابن الأزرق الموسوي ، ومحمد بن عمر بن يعلى العلويون ، والقاضي أبو محمد عبد اللّه بن الأكفانى ، والقاضي الجزري ، والإمام أبو حامد الإسفراينى « 2 » والفقيه أبو محمد الكشفلى « 3 » والفقيه أبو الحسين القدوري « 4 » الحنفي . والفقيه أبو علي بن حمكان ، وأبو القاسم التنوخي « 5 » ، والقاضي أبو عبد اللّه الصيمري « 6 » .
على أن الفاطميين أخذوا يضاعفون جهودهم في نشر دعوتهم وصادفوا كثيرا من النجاح في هذه السبيل ، على الرغم مما تركه هذا المحضر من أثر نفوس في بعض المسلمين . لذلك نرى الخلفاء العباسيين يكتبون في سنة 444 ه محضرا آخر يطعنون فيه في نسب الفاطميين « 7 » .
هامش
( 1 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ج 4 ص 229 - 230 .
( 2 ) كان من أنمة زمانه في الفقه ، حتى كان يحضر مجلسه أكثر من ثلاثمائة فقيه ، كما قام بالتدريس في مسجد عبد اللّه بن المبارك في قطيعة الربيع بن يونس ، وكان يحضر درسه سبعمائة متفقه : الخطيب البغدادي ( تاريخ بغداد ج 4 ص 368 - 370 ) ، ابن خلكان ( وفيات الأعيان ج 1 ص 19 - 20 )
( 3 ) بفتح الكاف وضم الفاء ، نسبة إلى كشفل إحدى قرى خراسان
( 4 ) بضم القاف والدال ، انتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة بالعراق : وكان من أشهر القضاة ، وله كتاب في الفقه يسمى مختصر القدوري
( 5 ) هو علي بن المحسن بن علي بن محمد . اشتهر بالأدب ، وصحب أبا العلاء المعرى ، وأخذ عنه ، وتقلد قضاء كثير من النواحي كالمدائن وقرميسين . وألف كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة ( القاهرة سنة 1918 - 1921 ) الذي ترجمه إلى الإنجليزية د . س . مرجليوث ( لندن سنة 1922 ) ، وتوفى سنة 447 ه . الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 12 ص 115 .
( 6 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ج 4 ص 230 .
( 7 ) المصدر نفسه ج 5 ص 53 .