ثم يكتبون في سنة 488 ه محضرا آخر لتنفير قلوب المسلمين من الفاطميين « 1 » .
وكان هؤلاء الذين طعنوا في نسب الفاطميين مدفوعين في هذا الأمر بعوامل الخوف أو منساقين بميولهم وعدائهم للمذهب الفاطمي .
وكذلك كان الخليفة المستنصر الفاطمي لا يفتر عن الانتقام من الخلفاء العباسيين .
ولذلك نراه يؤيد البساسيرى في خروجه على الخليفة العباسي القائم ويتعهد بإمداده بالمال والرجال . ومن ثم يبعث داعيته الجرىء المؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي سفيرا من قبله لإثارة حماسة جند البساسيرى وحثهم على إذكاء نار الثورة في وجه الخليفة العباسي .
ولم يدخر الخليفة الفاطمي وسعا في إمداد البساسيرى بالأموال الضخمة والجند الذين بعث بهم إليه من بلاد الشام ، كما أرسل إليه كتابا يعبر فيه عن تقديره لموقفه « 2 » .
( 3 ) علاقة الفاطميين بالحجاز :
وقد أخذ الفاطميون منذ عهد المعز لدين اللّه يهتمون ببسط نفوذهم في بلاد الحجاز ، لأنهم كانوا يعلمون أن من يسيطر على الحرمين الشريفين يتمتع بالزعامة الروحية في العالم الإسلامي كله ، ويكسب خلافته قوة أمام العالم الإسلامي من ناحية ، وأمام الشعوب التي يحكمونها وأمام العالم كله من ناحية أخرى . هذا إلى أن هذا الأمر يقلل من شأن الخلافة العباسية ، لأن أمير المؤمنين حقا هو الذي يستطيع أن يبسط نفوذه على الحرمين في مكة والمدينة « 3 » .
وقد أقام الحسن بن جعفر أمير مكة الخطبة للمعز الفاطمي على منابر بلاده في سنة 358 ه « 4 » ، كما أقيمت الخطبة لهذا الخليفة الفاطمي في المدينة المنورة « 5 » . وبذلك انتشر النفوذ الفاطمي في بلاد الحجاز . وفي عهد العزيز انقطعت الخطبة للفاطميين « 6 » ، وظلت
هامش
( 1 ) ابن ميسر : أخبار مصر ص 37 انظر حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 409 - 410 .
( 2 ) المؤيد في الدين : السيرة المؤيدية ، مخطوط بمكتبة جامعة القاهرة ورقة 184
( 3 ) محمد جمال الدين سرور : النفوذ الفاطمي في جزيرة العرب ( القاهرة سنة 1950 ) ص 14 .
( 4 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا ص 145 - 146
( 5 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا ص 172
( 6 ) ابن خلدون : العبر ج 4 ص 101