تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وخلع عليه وردّه إلى مأمنه وشيعه فرسخا . ولما بلغ الروم نبأ هذه الموقعة خلعوا هذا الإمبراطور . فلما وصل إلى إحدى قلاعه وعلم بهذا النبأ لبس الصوف وتزهد ، وأوفد إلى الإمبراطور الجديد رسولا ينقل إليه ما استقر عليه الرأي مع السلطان السلجوقى ، فآثر قبول المعاهدة ، ولكنه لم يستطع أن يرسل إلى السلطان غير مائتي ألف دينار وطبقا من ذهب عليه جواهر تقدر بتسعين ألف دينار ، وأكد الإمبراطور الجديد لألب أرسلان أنه يرسل المبلغ المتفق عليه لعجز الدولة عن ذلك . وقد أشاد الشعراء بهذا النصر المؤزر « 1 » . وكانت العلاقة بين الدولة الفاطمية والبيزنطيين في أوائل عهد المستنصر على شئ من الصفاء . ففي سنة 429 ه ( 1037 م ) تم الاتفاق بين الخليفة الفاطمي والإمبراطور ميخائيل الرابع ( 1034 - 1041 م ) على أن يطلق الروم خمسة آلاف من أسرى المسلمين مقابل عمارة كنيسة القيامة التي خربها الحاكم ، كما تم الاتفاق بين المستنصر والإمبراطور قسطنطين التاسع ( 1042 - 1054 م ) في سنة ( 446 / 1054 ) الذي تعهد بأن يمد مصر بالغلال والأقوات لمقاومة المجاعة التي حلت بها في هذه السنة . غير أن هذا الإمبراطور توفى قبل تنفيذ هذا الاتفاق ، واشترطت الإمبراطورة تيودورا ( 1054 - 1056 م ) على الخليفة الفاطمي أن يتعهد بمساعدتها إذا اعتدى على بلادها ، واشتبك الفريقان في معارك برية كتب النصر فيها للفاطميين . ولكن أسطول البيزنطيين انتصر على الفاطميين في مياه الشام وأسر كثيرا من قوادهم فطلب الخليفة المستنصر المهادنة . وأوفد في سنة 447 ه ( 1057 م ) القاضي أبا عبد اللّه القضاعي لتسوية الخلاف بين البلدين « 2 » .

( 2 ) علاقة العباسيين بالفاطميين :

كان للعوامل السياسية أثر كبير في عداء البويهيين للفاطميين . لأنهم كانوا يخشون خطر الفاطميين على بلادهم . وقد ذكر المؤرخون أن عضد الدولة بن ركن الدولة البويهي استعد لغزو مصر ، ثم جمع العلويين ببغداد وسألهم عن نسب الفاطميين إلى علي فأقروه وشهدوا بذلك .
هامش
( 1 ) البندارى : تاريخ دولة آل سلجوق ص 37 - 42 . ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 25 - 26 . ( 2 ) أبو الفدا ج 2 ص 62 . انظر حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 259 .