تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
هكذا فقدت الدولة الفاطمية نفوذها في صقلية بعد أن قام ولاتها بكثير من الإصلاحات فيها ، ونشروا في بلادها ألوية العدل ، وعنوا بحفر الترع وترقية الزراعة ، فزادت ثروة سكانها ، وعمت الخيرات فيها ، وافتن أهلها في ضروب الترف والنعيم . وظل المسلمون لا يمتازون عن النصارى في شئ ، يتمتع كل منهم بعقيدته وأسلوب معيشته ؛ وقد تشبه نساء النصارى بنساء المسلمين فانتقبن النقب الملونة ، وانتعلن الأخفاف المذهبة ، ولبسن الحرير الموشى بالذهب وتزين بكل ما يتزين به المسلمات ؛ ولم يرهق الفاطميون النصارى بالضرائب ، بل اكتفوا بأخذ الجزية منهم : دينارين من أغنيائهم . ودينار واحد من أرباب الحرف والصناعات . وقد شهد عصر الخليفة المستنصر زوال النفوذ الفاطمي من بلاد المغرب وصقلية . ويرجع ذلك إلى انشغاله بإخماد الفتن الداخلية التي صحبها الغلاء والوباء مما أدى إلى ضعف مصر . كما قطعت الدعوة للمستنصر بعد وفاة الصليحى في اليمن سنة 473 ه . ولم يكتف الفرنجة باستيلائهم على جزيرة صقلية ، بل تابعوا سيرهم حتى وصلوا إلى ساحل أفريقيا الشمالي ، فاستولوا على المهدية حاضرة الدولة الفاطمية الأولى .

( 5 ) علاقة الفاطميين والعباسيين باليمن :

وقد راجت الدعوة الفاطمية في بلاد اليمن على يد علي بن محمد الصليحى ( ت 459 ه ) . وكان أبوه من القضاة السنيين في هذه البلاد . وقد استمال عامر بن عبد اللّه الزواحى داعى دعاة الإسماعيلية في اليمن ، علي بن محمد الصليحى ، فتحول إلى المذهب الإسماعيلي وهو في حداثة سنه ، وتفقه فيه ، ثم حل محل عامر بن عبد اللّه بعد وفاته ، وأحيا الدعوة الإسماعيلية القديمة ، وكانت قد فترت بعد وفاة ابن حوشب وانقسام أبنائه على أنفسهم . كما استطاع علي بن محمد الصليحى أن يحتل بعض قلاع اليمن ويقضى على مناوئيه ( سنة 439 ه ) . ولما استقرت قدمه في هذه البلاد ، « كتب إلى صاحب مصر ، وهو معد المستنصر من بنى عبيد ، ووجه إليه بهدايا ، فوجه معد المستنصر إليه برايات وألقاب ، وعقد له الولاية « 1 » » ( سنة 453 ) . ولم تأت سنة 455 ه حتى كان علي بن محمد الصليحى قد ملك معظم بلاد اليمن .
هامش
( 1 ) الحمادى اليماني : كشف أسرار الباطية وأخبار القرامطة ص 43 .