الباب السادس العلاقات الخارجية
( 1 ) علاقة العباسيين والفاطميين بالبيزنطيين
ذكر ابن الأثير « 1 » أن الهدنة أبرمت بين السلطان طغرلبك السلجوقى وإمبراطور الروم وأن الهدايا تبودلت بينهما ، وأن مسجد القسطنطينية قد عمر وأقيمت فيه الصلاة وذكر اسم طغرلبك في الخطبة .
وفي سنة 455 ه ( 1063 م ) غزت جيوش أحد ملوك الروم البلاد الإسلامية وأسر هذا الملك ، ففدا نفسه بأربعمائة ألف دينار . فلم يقبل إبراهيم ينال منه هذا العرض وحمله إلى السلطان طغرلبك . وقد طلب الملك البيزنطى من نصر الدولة ابن مروان أن ينقل رغبته في افتداء نفسه إلى السلطان ؛ فتم له ما أراد وأرسل طغرلبك الملك بغير فداء ، فعبر عن سروره بهدية أنفذها إلى السلطان لم يحمل مثلها على حد تعبير ابن الأثير « 2 » .
وكان من أثر ذلك الانتصار الذي أحرزه السلاجقة على جيش الروم في « أخلاط » غربى آسيا الصغرى سنة 463 ه وأسر « ديوچينس رومانوس » وتعرضه للقتل على يد أحد غلمان السلاجقة أن أحضر الإمبراطور إلى السلطان ألب أرسلان السلجوقى . وعلى الرغم مما توقعه هذا الإمبراطور من القتل أو التشهير في بلاد الإسلام أو العفو ، قبل ألب أرسلان العفو وقبول الفداء ، واستقر الرأي بينهما على قبول الفداء وقدره مليون وخمسمائة ألف دينار ، وأن يكون جند الروم على أهبة الاستعداد إذا ما طلبها السلطان السلجوقى ، وأن يطلق أسرى المسلمين في بلاد الروم .
وقد أطلق سراح الإمبراطور مع جماعة من أمرائه وقواده ، كما منحه السلطان خمسة عشرة ألف دينار يستعين بها على السفر إلى بلاده ، وعقد معه هدنة أمدها خمسون
هامش
( 1 ) الكامل ج 9 ص 207 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 10 ص 10 .