ولم يخلص العرش الموحدى لأحد من بنى عبد المؤمن دون قيام الفتن والاضطرابات وانتشار الفوضى . وظلت الحال على ذلك حتى زالت الدولة الموحدية سنة 667 ه ( 1269 م ) .
وبعد يوسف بن الناصر ولى أبو محمد عبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن ( أخو يعقوب المنصور ) ، وكان شيخا كبيرا لم يستطع أن ينهض بأعباء الحكم ، فنزل عن العرش للعادل ( بن يعقوب المنصور ) ، وقد مات مخنوقا بعد أن نزل عن العرش بثلاثة عشر يوما ، وقد أبى كثير من الموحدين أن يبايعوا العادل ، واشتعلت نار الفتنة في المغرب والأندلس ، فدعا أخوه المأمون حاكم إشبيلية لنفسه ، وقامت الثورات في المغرب والأندلس .
وهنا كفر المأمون بالموحدين ومبادئهم وأخذ يعلن المهدى بن تومرت ويحط من شأن مبادئه وينادى بوجوب الرجوع إلى مذهب أهل السنة . وكان عهده عهد محن وخطوب ومنازعات تفرقت فيها كلمة الموحدين . فصارت جماعة معه وجماعة مع يحيى ابن الناصر الذي زالت دولة الموحدين في عهده « 1 »
ثم مات المأمون سنة 530 ه وولى بعده ابنه الرشيد ، فاستمال الموحدين بإعادة الدعوة الموحدية إلى ما كانت عليه . وفي عهده حدثت أحداث تنذر بسقوط الموحدين ، كظهور قبيلة مرين ( بفتح الميم وكسر الراء ) التي حاربها الرشيد ، فأحلت به الهزيمة غير مرة . ثم مات الرشيد غريقا في صهاريج بستانه بمراكش سنة 640 ه ، وولى بعده أبو الحسن السعيد على ( بن المأمون بن المنصور ) الذي عقد الهدنة مع بنى مرين .
ولم يلبث أن قتله بنو ريان حكام تلمسان ، فتولى بعده أبو حفص عمر الذي تلقب بالمعتضد . ولكنه لم يكد يستقر على عرشه حتى خرج عليه أمير موحدي يدعى أبا العلاء إدريس ( ويلقب بأبى ديوس ) الذي تحالف مع المرينيين ، ولكنهم غدروا به وقتلوه غيلة سنة 667 ه ، وكان ذلك نهاية الدولة الموحدية بالمغرب الأقصى ، وحلت محلها الدولة المرينية « 2 »
هامش
( 1 ) السلاوى : الاستقصا ج 2 ص 215 .
( 2 ) المراكشي : المعجب ص 336 .