ثمانية أشهر « 1 » حتى مل الجند وقلت الأقوات . ولما سمع ألفونس بما آل إليه جند المسلمين من ضعف . دعا المقاتلين من سائر ممالك النصارى واحتل قلعة رباح من قائدها الموحدى أبى الحجاج يوسف بن قادس الذي فر مع رجاله .
ولما علم الناصر لدين اللّه الموحدى بذلك أغار على حصن « سلبطرة » واستولى عليه ، ثم التقى الجيشان في حصن العقاب ، فسار النصارى نحو فرقة المتطوعين الموحدية فقضوا عليها ، وولى الناصر الأدبار ، تاركا وراءه مئات الآلاف من القتلى .
وقد دارت هذه الموقعة المشئومة في 15 صفر سنة 609 ه ، وتعتبر هذه الموقعة نذيرا بنهاية قوة المسلمين بالمغرب والأندلس على السواء ، بل إنها تعتبر نذيرا بقرب سقوط الدولة الموحدية التي لم تقم لها بعدها قائمة « 2 » .
وقد توفى الناصر الموحدى في 10 شعبان سنة 610 ه ودفن في اليوم التالي .
( ب - ) سقوط الدولة الموحدية :
لم يتصرف الناصر لدين اللّه في موقعة العقاب تصرف القادة المحنكين كما كان أسلافه من قبل ، كعبد المؤمن ويعقوب المنصور . وليس من عجب في ذلك فقد تولى الحكم ولم يكن قد ناهز السابعة عشرة من عمره . ولذلك كان يصدر عن رأى وزرائه الذين كانوا يوجهونه كيف شاءوا وشاءت أهواؤهم ، حتى لقد اتهم المؤرخون وزيره أبا سعيد بن جامع بأنه كان غير أمين في نصحه « 3 » .
وكانت هزيمة « العقاب » ضربة شديدة بعيدة الأثر في تقريب نهاية الحكم الموحدى في المغرب والأندلس . « فذهبت قوة المسلمين بالمغرب والأندلس من يومئذ ولم تنصر لهم بعدها راية » « 4 » .
ثم مات الناصر لدين اللّه كمدا على ما لحق به من هزيمة منكرة في موقعة العقاب ، وولى بعده ابنه أبو يعقوب يوسف الثاني ، وكان في السادسة عشرة من عمره ، فطمع بعضهم في الملك « 5 » وصار الوزراء يولون صغار الأمراء لتحقيق أغراضهم وإشباع أهوائهم ،
هامش
( 1 ) السلاوى الاستقصا ج 2 ص 198 .
( 2 ) المراكشي : المعجب ص 322 .
( 3 ) السلاوى : الاستقصا ج 2 ص 197 .
( 4 ) المصدر نفسه ج 2 ص 200 .
( 5 ) المراكشي : المعجب ص 327 .