على الناصر بقتاله ، فعمل برأيه ، وسار الجيش الموحدى لحرب ابن غانية تؤيده سفن الأسطول بقيادة يحيى بن أبي زكريا الهزرجى . فلما علم ابن غانية بقدوم الناصر ، فر من تونس إلى القيروان ، ثم اتجه إلى قفصة ثم إلى قابس ثم عاد إلى المهدية « 1 » ، وحاصر ابن غانية وانتصر عليه ، ففر إلى بلاده سنة 602 ه . وفي سنة 603 ه قلد الناصر لدين اللّه وزيره الشيخ أبا محمد عبد الواحد بن أبي حفص الهنتاتى ولاية إفريقية ، فقبل هذا المنصب بعد تردد « 2 » ، وبقي الحكم في عقبه بعد سقوط الدولة الموحدية بالمغرب .
( أ ) موقعة العقاب :
ولما أغار ألفونس ملك أسبانيا النصرانية على ثغور المسلمين في الأندلس ونهبها وسبى نساءها وأطفالها ، كتب الناصر لدين اللّه إلى الشيخ أبى محمد عبد الواحد بن أبي حفص الهنتاتى صاحب إفريقية يستشيره في الغزو ويطلب إليه المساعدة ، لم يلب نداءه ، وأخذ الناصر الموحدى يستعد لقتال نصارى الأندلس « 3 » . وكان الناصر مستبدا برأيه ، فكتب إلى رعاياه بإفريقية والمغرب والأندلس يدعوهم إلى جهاد العدو ، فأتته الجيوش من سائر البلاد . ثم خرج من مدينة مراكش في 9 شعبان سنة 607 ه . واجتاز البحر بجيوشه ، واستقر بجزيرة طريف حيث لقيه قواد الأندلس ورؤساؤها وفقهاؤها ، ثم نزل مدينة إشبيلية .
وقد قسم الناصر جيشه إلى خمس فرق : فجعل العرب فرقة ، وزناتة وصنهاجة والمصامدة وغمارة وسائر قبائل المغرب فرقة ، وجعل المتطوعة فرقة ، وجند الأندلس فرقة ، والموحدين فرقة . وأمر كل فرقة بأن تنزل في ناحية من نواحي الأندلس ، وأوقع بذلك الرعب في قلوب النصارى ، حتى طلب منه ملك بمبلونة الأمان واستسلم له ، فأمنه وأكرمه . ثم حاصر الناصر حصن « سلبطرة » الذي لا يوصل إليه إلا من طريق واحد شديد الوعورة . وأمر جنده بإحاطة هذا الحصن الذي امتنع على جيش الموحدين « 4 » . وقد أشار أحد شيوخ الموحدين المحنكين على الناصر بأن يعدل عن حصار هذا الحصن لصعوبة اقتحامه وأن يسير إلى ناحية أخرى ، ولكنه أخذ برأي وزيره أبي سعيد بن جامع الذي أشار عليه بأن يظل على حصار هذا الحصن حتى تستسلم حاميته . وقد ظل الحصار نحو
هامش
( 1 ) السلاوى : الاستقصاء ج 2 ص 192 .
( 2 ) المصدر نفسه والجزء والصفحة .
( 3 ) المصدر نفسه ج 2 ص 196 .
( 4 ) المصدر نفسه ج 2 ص 197 .