تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
« اتساع الدولة وزيادة الخراج » أن يعقوب المنصور كان يرتفع إليه خراج إفريقية وجملته في كل سنة مائة وخمسين بغلا ، هذا من إفريقية ( بلاد تونس الآن ) وحدها ، ما عدا بجاية وأعمالها وتلمسان وأعمالها ، والمغرب وجزيرة الأندلس قاطبة . وقد أحاط المؤرخون موت يعقوب المنصور ببعض القصص التي هي أقرب إلى الخيال . فقال بعض إنه بايع ابنه الناصر بعد عودته من موقعة الأرك ، ثم زهد في الدنيا وساح في الأرض حتى وافته منيته . وقال بعض آخر إنه ذهب للحج وعاد منه زاهدا فمات في الطريق ودفن بالشام « 1 » . ولم يذكر أحد من المؤرخين أنه مات بالمغرب سوى عبد الواحد المراكشي ، فقد ذكر أن يعقوب المنصور كان يتوق إلى فتح مصر وأن ذلك لم يزل عزمه حتى مات في مستهل سنة 595 ه ، ودفن بتينمل مع آبائه « 2 » . ويبدو أن ما ذكره المراكشي أقرب هذه الروايات إلى الصواب ، لأن قبر يعقوب المنصور ما زال إلى الآن يزار بمدينة تينملّ مع قبر أبيه يوسف وجده عبد المؤمن بن علي .

4 - الناصر لدين اللّه :

بايع يعوب المنصور ابنه محمدا بالخلافة من بعده ، ثم جددت له البيعة بعد وفاة أبيه ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة 595 ه « 3 » . وقد ثار على الموحدين في مستهل عهد الناصر لدين اللّه رجل يدعى « علودان الغماري » ، ولكن الناصر أحل به الهزيمة ، ثم سار إلى فاس فأتم سورها . وكان عبد المؤمن بن علي قد خربه في حروبه مع المرابطين ، ثم بنى أكثره في عهد يعقوب المنصور على ما تقدم . ثم اتجه الناصر لدين اللّه إلى حرب ابن غانية بإفريقية ، وكان قد استولى على المهدية ، ثم نازل تونس سنة 599 ه ، وهزم الحامية الموحدية فيها ، وفرض الضرائب الفادحة على الأهلين ، وكادت إفريقية تقع في يده ، إذ عين العمال على الأقاليم ، وأمر بذكر اسم الخليفة العباسي في الخطبة على ما كانت عليه الحال في عهد المرابطين . فلما علم الناصر لدين اللّه بذلك وهو بمدينة مراكش ، استشار الموحدين والفقهاء في أمر ابن غانية ، فأشاروا عليه بمسالمته . ولكن الشيخ أبا محمد عبد الواحد بن أبي حفص الهنتاتى أحد العشرة من صحابة المهدى بن تومرت ( وقد أقام أبناؤه الدولة الحفصية بتونس ) أشار
هامش
( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 4 ص 154 . ( 2 ) المراكشي : المعجب ص 174 . ( 3 ) السلاوى : الاستقصا ج 2 ص 191 .