تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
المسلمون السيف وأسروا عددا كبيرا منهم ، ودخل الموحدون حصن « الأرك » ، ونجا الفونس ونحو ثلاثين فارسا من حرسه الخاص ( 3 شعبان 591 ه ) « 1 » . ويذكر ابن أبي زرع أن أسرى الأرك كانوا أربعة وعشرين ألفا « 2 » وأن يعقوب المنصور أطلق سراحهم . وقد ذكر ابن الأثير أن يعقوب المنصور نادى عسكره : من غنم شيئا فهو له سوى السلاح . ولما حلت الهزيمة بألفونس ، حلق رأسه ونكس صليبه وركب حمارا وأقسم ألا يركب فرسا ولا بغلا ولا ينام على فراش حتى تنتصر النصرانية « 3 » . ثم جمع جموعا عظيمة ، فطلب يعقوب المنصور المدد من بلاد المغرب ودعا الناس للجهاد ، والتقى مع العدو في شهر ربيع الأول سنة 592 ه وهزم النصارى هزيمة منكرة ، وغنم ما معهم من أموال وسلاح ودواب . ثم سار إلى طليطلة فحاصرها وأغار على ما يجاورها من البلاد وفتح عددا من الحصون ، ثم عاد إلى إشبيلية فأقام بها حتى سنة 593 ه . ثم سار إلى بلاد النصارى الذين طلبوا الصلح ، فعدل يعقوب المنصور عن متابعة الجهاد وأجابهم إلى الصلح وعقد معهم هدنة أمدها خمس سنين ، إذ نمى إليه خبر إغارة علي بن إسحاق وعاد إلى مدينة مراكش حاضرة ملكه بالمغرب . وكانت هذه الموقعة العظيمة آخر المعارك التي انتصر فيها المسلمون على نصارى الأندلس . وقد طمع علي بن إسحاق صاحب غانية في بلاد إفريقية لتغيب يعقوب المنصور الموحدى عن المغرب ثلاث سنين للجهاد ضد النصارى في الأندلس ، فقصد إفريقية ، وخرّب جنده هذه البلاد وعاثوا فيها فسادا ، وعزم على المسير إلى بجاية ومحاصرتها ، ثم إلى بلاد المغرب نفسها . ولما اتصل هذا النبأ بمسامع يعقوب المنصور ، هادن النصارى في الأندلس حتى يتفرغ لحرب ابن غانية كما فعل من قبل « 4 » .
هامش
( 1 ) المراكشي : المعجب ص 281 - 282 . السلاوى الاستقصاء ج 2 ص 169 - 173 . ( 2 ) ذكر ابن الأثير ( الكامل ج 12 ص 48 ) أن عدد قتلى النصارى في موقة الأرك بلغ مائة وستة وأربعين ألفا ، وأن عدد الأسرى بلغ ثلاثة عشر ألفا ، وأن المسلمين غنموا مائة وثلاثة وأربعين ألفا من الخيام ، ومن الخيل ستة وأربعين ألفا ، ومن البغال مائة ألف ، ومن الحمير مائة ألف . وقد قتل من المسلمين عشرون ألفا . ( 3 ) المصدر نفسه ج 12 ص 48 . ( 4 ) المصدر نفسه ج 12 ص 48 - 49 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 227 | حسن ابراهيم حسن