تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » ، ولا أنسى قول الشاعر العثماني من قصيدة أنشدها مرتجلا في هذا المقام يصف المظلة :
ما كان أقبح وجهه في ظلها * ما كان أحسن رأسه في عودها !
فانظر إلى تفانى الشعراء في إرضاء بنى نجاح بقتل عدوهم الصليحى وتقبيح وجهه في حياته مع تجميله في وفاته . وهذا يدل على الشماتة حتى عند وفاة العدو . ولا شك أن قصر عهد أسرة الصليحيين إنما ترجع إلى ما اتصفوا به من البعد عن التسامح والعفو عند المقدرة الذي يجذب القلوب ويشيع الطمأنينة في النفوس . وكان من أثر هزيمة الصليحيين على أيدي بنى نجاح أن هاجر هؤلاء إلى الهند فرارا من حنق أعدائهم . وعاد الأمر في اليمن إلى بنى نجاح ، وامتلأت صدور الناس هيبة من أول ملوكهم وهو سعيد بن نجاح بعد مقتل على الصليحى ، وتغلب الولاة على ما كان في أيديهم من القلاع ، واستقر الأمر في تهامة لسعيد الأحول بن نجاح في سنة 473 ه ( 1080 ) « 2 » . وقد تقلبت زبيد أكثر من مرة في خلال حياة سعيد الأحول بين أسرتين . وبعد سنة 481 ه ( 1088 م ) استمرت زبيد بصفة مستديمة تحت حكم بنى نجاح حتى أفسحت دولتهم ( التي وقعت تحت حكم سلطان الوزراء ) الطريق إلى المهديين في سنة 554 ه ( 1059 م ) . ولم يكن لأولاد فاتك بن جياش من الأمر إلا الظاهر فقط ، كإقامة خطبة الجمعة بذكر اسمهم بعد اسم الخلفاء العباسيين ونقشه على السكة ، وركوبهم بالمظلة في أيام المواسم . أما السلطة الفعلية فقد كانت في أيدي الوزراء من الأحباش . وكانت السلطة في عهد المنصور بن فاتك بن جياش ( 503 - 517 / 1109 - 1123 ) في أيدي الوزراء كما كانت في عهد أبيه . ومن هؤلاء الوزراء أنيس الفاتكى ، وهو من الأحباش أيضا . وقد امتاز بالشجاعة ولو أنه اتصف بالشدة . وقد أثرى هذا الوزير ثراء كبيرا من الأموال التي استولى عليها من بنى نجاح ، حتى إنه بنى قصرا عظيما اتخذه دارا لإقامته ، بلغ عرض كل قاعة من قاعاته ثلاثين ذراعا ، وعرض كل مجلس من
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 26 . ( 2 ) عمارة اليمنى : تاريخ اليمن ص 60 - 64 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 211 | حسن ابراهيم حسن