مجالسه أربعين ذراعا ، وسك النقود باسمه ، وأراد أن يفتك بالمنصور بن فاتك ، ولكن المنصور دبر له كمينا وقضى عليه ، واستولى على أمواله ، وجواريه ، ومن بينهن جارية مغنية تدعى « علم » تزوجها المنصور فولدت له ابنه فاتك الثاني ابن المنصور الذي آل إليه الحكم في سنة 503 ه « 1 » .
وقد خلف أنيس الفاتكى الوزير وزراء امتاز عهدهم بالمنافسة على الوزارة ، وقامت القتن في البلاد . ومن هؤلاء الوزراء أبو منصور مفلح الفاتكى ، وكان حبشيا كذلك ؛ امتاز بالأدب والشجاعة والكرم .
ولما مات فاتك الثاني انتقل حكم اليمن إلى فاتك الثالث ابن منصور ( 531 - 553 / 1136 - 1158 ) . وفي عهده ظهرت في بلاد اليمن طبقة من العبيد ، منهم ريحان الأكبر ، وإقبال ، ومسرور ، الذين علا نفوذهم على نفوذ الوزير . وكان من أثر تآمرهم على الوزير مفلح أن أبعد بحجة محاربة ثوار عدن ، فظل مقصيا حتى مات سنة 529 ه ( 1134 م ) . وتقلد الوزارة من بعده طائفة من العبيد حتى زالت دولة بنى نجاح وقضى عليها علي بن مهدي سنة 554 ه ( 1173 م ) . وقد اضطربت البلاد بعد وفاته ، ولم يستقر الحكم بعد أن استولى عليها بنو مهدى ، وكانوا من الخوارج .
( ب ) بنو مهدى ( 554 - 569 / 1159 - 1173 )
خلف المهديون أو بنو مهدى بنى نجاح في زبيد . وكان علي بن مهدي واليا ونبيا في تهامة . جذب إليه أشياعا أطلق عليهم الأنصار والمهاجرون . وفي سنة 545 ه ( 1150 م ) بدأ علي بن مهدي يحتل الحصون ويخضع البلاد ، واستطاع أخيرا أن يهاجم زبيد ويغزوها ( 554 / 1159 ) .
وقد استقر علي بن مهدي في يوم الجمعة 14 رجب سنة 554 ه ( 1159 ) ، ولكن عهده لم يدم أكثر من شهرين ، ومات في شهر شوال من تلك السنة ، وخلفه ابنه المهدى ( 554 - 558 / 1159 - 1162 ) ، ثم ابنه الثاني عبد النبي الذي خلع وخلفه أخوه عبد اللّه ، ولكن الحكم ما لبث أن عاد إلى عبد النبي من جديد .
وقد بسط نفوذه على جميع بلاد اليمن ، وعلى تهامة وبعض المراكز والمدن المجاورة ، إلا عدن التي ظلت تدفع له الجزية فحسب « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 70 - 71 .
( 2 ) عمارة اليمنى : تاريخ اليمن ص 96 - 97 .