تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
اليمن بمثل ما أصاب مصر من فرقة ونزاع . ولما علم الخليفة الآمر ( 495 - 524 ) بذلك ، أرسل الداعي علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة إلى بلاد اليمن في سنة 513 ه ليقف إلى جانب السيدة الحرة ويعينها في صراعها مع أعدائها . وظل ابن نجيب الدولة يعين الملكة الحرة في تدبير شؤون البلاد واستقرار الأمور فيها . كما أرسل المأمون البطائحي وزير الآمر إلى ابن نجيب الدولة قوة من الفرسان ، تشد أزره في نضاله مع أمراء اليمن . ولكن هذا الداعي الفاطمي خرج على الفاطميين وانحاز إلى النزارية ؛ فأرسل الخليفة الآمر يطلب منها تسليم الداعي ، فقبض عليه وأرسل إلى القاهرة حيث قتل « 1 » . وقد حفظ الخليفة الفاطمي الآمر للسيدة الحرة إجابته إلى طلبه وتنفيذ أمره ، فأرسل إليها في شهر ربيع الأول من سنة 524 ه يبشرها بمولد ولى عهده أبى القاسم الطيب ، ويطلب إليها أن تذيع هذا النبأ في بلاد اليمن . ولما قتل الآمر في سنة 524 ه كتم الأمير عبد المجيد بن محمد ( الحافظ ) ابن المستنصر أمر هذا الطفل « 2 » . وبذلك صرفت الخلافة عن الإمام الطيب بن الآمر ، وساء ذلك التصرف السيدة الحرة ، فاعتبرت إمامة الحافظ باطلة ، برغم ما بذل من جهود في سبيل استمالته إليها ، وظلت السيدة الحرة تدعو للطيب على منابر بلادها ، بل عملت على إقامة الدعوة له في بلاد الحجاز . ولم يجد الحافظ بدا من أن يرسل إلى آل زريع في اليمن يطلب إليهم أن يدعو له ، وقلد علي بن سبأ بن زريع حكم هذه البلاد ولقبه « الداعي المعظم المتوج المكنى بسيف أمير المؤمنين » . وبذلك انقسمت الإسماعيلية ببلاد اليمن إلى فريقين : فريق يؤيد الطيب ، وفريق يؤيد الحافظ . وكان من أثر هذا الانقسام أن ساءت أحوال بلاد اليمن ، ولا سيما بعد وفاة السيدة الحرة في سنة 532 ه . في الوقت الذي آذنت الخلافة الفاطمية بالزوال ، وما لبث الأتابك نور الدين محمود بن زنكى أن تدخل في شؤون مصر ، وتقلد صلاح الدين الأيوبي الوزارة ، وقضى على الخلافة الفاطمية في سنة 567 ه ( 1171 م ) ، وتطلع إلى بلاد اليمن . فأرسل حملة بقيادة أخيه الأمير توران شاه ، الذي استولى على هذه البلاد ، وقضى على نفوذ الفاطميين فيها . كما قضى على النفوذ الفاطمي في مصر نفسها . هكذا استمرت هذه الوحدة في العقيدة الإسماعيلية بين مصر والمغرب والشام واليمن بضعة قرون . كانت وحدة في النواحي السياسية والثقافية والحضارية . وكانت مدارس
هامش
( 1 ) عمارة اليمنى ص 43 - 47 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 102 .