تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
صنعاء والقاهرة والقيروان ودمشق تتبادل الدعاة والعلماء والطلاب ، وتترابط في وحدة فكرية عميقة الجذور . وإن انقسام العالم الإسلامي إلى كتلتين مذهبيتين متنازعتين : الكتلة السنية في العراق ، ثم الكتلة الشيعية في مصر واليمن والشام قد انتهى إلى اتحاد عام شامل تحت راية الجهاد لطرد الصليبيين من بلاد الشام وإنقاذ العالم الإسلامي مما حاق به من هذا العدوان الأثيم « 1 » .

رابعا - اليمن قبل الأيوبيين :

( ا ) بنو نجاح في زبيد ( 412 - 554 / 1021 - 1159 )

كان نجاح مؤسس دولة بنى نجاح من أرقاء الحبشة وآخر نظار السراى في الدول الزيادية ، وقد حكم زبيد إلى أن توفى سنة 452 ه ( 1060 م ) . واستولى الصليحيون إذ ذاك على المدينة المنورة التي أصبحت جزءا من ممتلكاتهم إلى سنة 477 ه . وقد بعث علي بن محمد الصليحى جيشا يتكون من خمسة آلاف رجل لقتال بنى نجاح وأنزلوا بهم الهزيمة . وبذلك استقر الملك للصليحيين وازدهرت الحضارة في عهدهم ، وظهر العلماء والفقهاء مثل جياش بن نجاح . ومما يدل على استتباب الأمر للصليحيين ما كان من وفود مائة وسبعين سلطانا من أمراء اليمن على الصليحى يعلنون ولاءهم له ويلتمسون حمايته ، فرد عليهم بهذه العبارة : « إنا أدركنا ثأرنا واسترجعنا ملكنا ، وقد أحسنا إليكم وحملنا إليكم الصيانة والعفو » . فرد عليه أحدهم بقوله : « واللّه يا مولانا لئن فعلت ذلك لنازعتك قحطان في ملك تهامة ، ولئن كرهته بذلك ليهيجن حفائظها ، ولتطلبن دخولها » . فأجاب بقوله :
لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها * إن كنت شهما فأتبع رأسها الذّنبا
ثم دارت الأيام دورتها على الصليحيين واسترد بنو نجاح سلطانهم على بلاد اليمن وقتلوا من الصليحيين خلقا كثيرا . ويقص علينا عمارة اليمنى - وكان شاهد عيان لما كان يجرى في اليمن من أحداث بنى نجاح - فيقول : فرأيت شيخا منهم ( يعنى من الصليحيين ) اتقى الحربة بولده ، فنفذت منهما جميعا ، نعوذ باللّه من جهد البلاء . قال جياش : لا أنسى رأس الصليحى في عود المظلة وقراءة المقوئ :
( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ
هامش
( 1 ) انظر حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 239 - 247 ؛ واليمن : البلاد السعيدة ص 71 - 89 .