تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وفي سنة 495 ه ( 1101 - 1102 م ) آل حكم التعكر إلى الملك المفضل ، وكانت التعكر - التي اتخذ ملوك اليمن إحدى مدنها وهي ذو جبلة حاضرة لهم - تحت حكم السلطان عبد اللّه بن محمد الصليحى أخي علي بن محمد مؤسس الدولة الصليحية في اليمن وقد صحب المفضل وعبد اللّه عليّا الصليحى في الحج وقاتلا معه وهما في طريقهما إلى الحج . فلما جلس المكرم على عرش الدولة الصليحية ولى أسعد بن عبد اللّه الصليحى على التعكر ، ولكنه كان سيئ السيرة . فصرفه الملك المكرم عنها . وقد عظم شأن الملك المفضل الصليحى وامتد نفوذه على كثير من أرجاء اليمن . وكان سمحا عادلا كريما يسهر على تدبير شؤون بلاده « 1 » . وفي سنة 513 ه ( 1119 م ) قدم إلى اليمن ابن نجيب الدولة ، وكان أمينا على خزانة الكتب الأفضلية ، متفقها في الدين ، غزير العلم واسع الدهاء ، إلى حد أنه تقرب إلى الملك وأصبح موضع ثقة ، فقلده الوزارة ووكل إليه النظر في شؤون دولته والعمل على قمع الفتن والثورات « 2 » . ولما مات الملك المفضل سنة 515 ه ، وخلفه المأمون البطائى ، قوى شأن ابن نجيب الدولة ، وتفاقمت سلطته حتى آل إليه الأمر ، وكتبت السيدة الحرة إلى الخليفة الآمر الفاطمي في مصر . وأرسلت إليه هدية من الجواهر النفيسة بلغت قيمتها أربعين ألف دينار ، وأعربت عن ولائها له ، وأكدت له رضاء الشعب اليمنى على ابن نجيب الدولة « 3 » كان عهد ابن نجيب الدولة عهد استقرار وأمن في ربوع اليمن ودعم لعلاقاتها مع مصر الفاطمية حتى مات ، فكان ذلك إيذانا بقيام الفتن والثورات بين أمراء اليمن وحكامها من ذوى المطامع حتى استتب الأمر إلى الداعي محمد بن سبأ ، وهو من سلالة على الصليحى مؤسس الدولة الصليحية ومن أشراف بلاد اليمن حتى مات سنة 548 ه ( 1153 م ) وآل الملك من بعده إلى عمران بن محمد بن سبأ . ولم يتأثر دعاة الإسماعيلية في اليمن بما أصاب الفاطميين من نزاع وفرقة إثر وفاة الخليفة المستنصر سنة 487 ه ( 1094 م ) ، فظلت السيدة الحرة تقيم الدعوة للخليفة المستعلى وتدين له بالولاء ، برغم تفشى النزارية وتأييد الخولانيين لهم ، مما هدد بلاد
هامش
( 1 ) عمارة اليمنى : تاريخ اليمن ص 37 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 42 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 43 و 47 .