تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
بلال بن نجاح وأخوه مالك وعاد المكرم إلى زبيد ، وصلى بالناس وخطب فيهم خطية أفاض فيها بالدعاء لأبيه وحمد اللّه على ما أولاه من نعمة النصر عليهم والأخذ بثأره . ثم ترك المكرم زبيد بعد أن ولى عليها السلطان أبا حمير سبأ بن أحمد المظفر الصليحى ، وعزم على متابعة فلول جند جياش بن نجاح ، ولكنه علم أنه هرب إلى بلاد الهند « 1 » . وقد تتابعت كتب المستنصر الفاطمي إلى المكرم الصليحى الذي ظل على ولائه للفاطميين ، حتى لقد ولاه الخليفة ولاية عمان سنة 469 ه ( 1076 م ) ، كما أمره بالعمل على تثبيت السيادة الفاطمية في بلاد الحجاز وأن يؤيد الأمير عبد اللّه بن علي العلوي أمير الأحساء . وفي 29 ذي الحجة سنة 470 ه ( 1077 م ) بعث الخليفة المستنصر ينبئه بتقليد أمير الجيوش بدر الجمالى والى عكاء منصب الوزارة ، وما بذله من جهود في سبيل إقرار الأمن والسكينة في ربوع البلاد . توفى المكرم في سنة 484 ه بعد أن أصيب بالفالج ، وكان قد أوصى بأن يخلفه ابن عمه أبو حمير سبأ بن أحمد المظفر . ولكن زوجته السيدة أروى الحرة لم ترض بهذا الاختيار ، لأنها كانت تريد أن تولى ابنها عبد المستنصر ، وكان لا يزال طفلا ، وكتبت إلى الخليفة المستنصر ترجوه أن يقر ابنها على بلاد اليمن ؛ وقد أجابها الخليفة الفاطمي إلى طلبها ، وأخذ يرسل الرسائل باسم عبد المستنصر . ولكن أمراء اليمن لم يعترفوا بهذا الغلام ، واحتدم النزاع بين الداعي أبى حمير سبأ بن أحمد الصليحى وأبى ربيع سليمان ابن الأمير الزواحى أخي الملكة أروى الصليحية . وهدد النزاع الذي قام بين الصليحيين والزواحيين النفوذ الفاطمي في بلاد اليمن فأرسل الخليفة المستنصر الفاطمي إلى طرق النزاع ينهاهم عن هذا الخلاف ، ويأمرهم بطاعة السيدة الحرة وابنها عبد المستنصر . ويشيد بالخدمات التي أداها على الصليحى وولده أحمد المكرم وزوجته السيدة الحرة « 2 » . ويظهر أن النفوذ الفاطمي في اليمن كان لا يزال على قوته وأن الأحداث لم تكن لتستطيع أن تضعف من شأنه بدليل استجابة الفريقين المتنازعين لنداء الخليفة الفاطمي وتأييدهم السيدة الحرة وابنها عبد المستنصر . وكتبت السيدة الحرة إلى الخليفة الفاطمي تزف إليه هذا النبأ ، فرد عليها برسالة يبدي فيها سروره واغتباطه « 3 » .
هامش
( 1 ) الهمداني وحسن سليمان : الصليحيون والحركة الفاطمية في اليمن ص 127 - 132 . ( 2 ) سجلات وتوقيعات المستنصر ، رسالة رقم 38 ص 131 . ( 3 ) المصدر نفسه ، رسالة رقم 36 ص 121 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 206 | حسن ابراهيم حسن