تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
مجيئه كمجيئك فما أخطأ ولا أبطأ ثم دخل رؤساء العرب فسلموا عليها وقد كشفت عن وجهها . وكانت هذه عادتها في أيام زوجها لسمو قدرها عمن يحتجب عنه النساء . فنزل المكرم عن ظهر جواده وسجد للّه شكرا على ما أحرزه من نصر وعفر خده في التراب ، وأحرقت الدار التي اعتصم بها العبيد « 1 » . اختط المكرم أحمد الصليحى في مدينة ذي جبلة كثيرا من القصور والدور ، كدار العز التي كانت تطل على النهرين . كما شيد المساجد ، وبنى قبرا لأمه السيدة الحرة أسماء ، واستخلف عمران بن الفضل على صنعاء . وقد عرف المكرم - كما عرف أبوه من قبل - بحسن السيرة في الرعية . وآثر أن يعامل الناس بالحسنى حتى يجذب إليه قلوبهم . كما نال تقدير الرعية بما أحرزه من نصر وظفر . وفي يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة 460 ه خرج سعيد الأحول من بنى نجاح من تهامة على رأس جيش كبير وقصد صنعاء ، فتصدى المكرم الصليحى لقتاله وانتصر عليه وأرغمه على الهرب . وأقبل الناس على المكرم يطلبون منه الأمان ، فأجابهم إلى ذلك . وفي اليوم التاسع والعشرين من شهر رجب سنة 461 ه توجه المكرم إلى صنعاء فدخلها ، وحمد اللّه وأثنى على الإمام المستنصر الفاطمي وعزا إليه ما أحرزه من نصر وما تم له من فتح « 2 » . وكان الخليفة المستنصر يهتم بما يجرى في اليمن ويتابع ما يصيبه الصليحيون من نصر . فلما علم أن المكرم انتصر على سعيد الأحول بن نجاح ، كتب إليه يعلن سروره ويعرب عن اغتباطه بهذا النصر « 3 » . وقد ساد الأمن في أنحاء دولة المكرم بعد أن قضى على الفتن والثورات حتى عاد إلى صنعاء في شهر شعبان سنة 461 ه ، وهنا عول على الأخذ بالثأر من سعيد بن الأحول وبنى جلدته ليستريح من شرهم ، وكان يرى فيهم عدوه التقليدى ، فقام المكرم من صنعاء وقصد سعيدا الأحول في زبيد ، ثم جاءته الأخبار بأن سعيدا تحرك إلى المخلاف أو إلى عدن ، فاتجه المكرم بمن معه من همدان وأهل حراز نحو جبل الشعر حيث عسكر سعيد ومن معه من الأحباش الذين استولى الرعب على قلوبهم ، وحمل المكرم عليهم وهزمهم هزيمة منكرة ، وقتل سعيدا الأحول وحمل رأسه إلى المكرم الصليحى ، كما قتل من بنى نجاح
هامش
( 1 ) انظر حسن إبراهيم حسن : اليمن البلاد السعيدة ص 89 - 80 . ( 2 ) عمارة اليمنى : تاريخ اليمن ص 30 . ( 3 ) سجلات وتوقيعات المستنصر ، رسالة رقم 60 ص 198 .