تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وكان الخليفة المستنصر الفاطمي يبعث إلى علي الصليحى بأنباء الأحداث الهامة في مصر ليذيعها على الناس ويعلنها من فوق منابر بلاده . فلما أغار عرب بنى هلال على إفريقية وهزموا المعز بن باديس في معركة حيدران ( بفتح الحاء وسكون الباء وضم الدال ) في المغرب ، بعث الخليفة الفاطمي إلى علي الصليحى بنبأ هذا النصر « 1 » . وقد بلغ من تعلق على الصليحى بالخليفة الفاطمي أن كتب إليه يستأذنه في السفر إلى مصر ليحظى بلقائه ، وبعث إليه بكتابه مع الداعي ملك بن مالك ، فأرسل إليه الخليفة كتابا يأذن له بالحضور إلى مصر . ولكن على الصليحى ذهب إلى مكة لأداء فريضة الحج ، واستخلف ابنه المكرم بصنعاء ، واغتيل على الصليحى على يد سعيد الأحول بن نجاح وهو في طريقه إلى مكة « 2 » . ولم تفتر علاقة الفاطميين بالصليحيين بوفاة على الصليحى . بل توثقت في عهد ابنه أحمد المكرم . ذلك أن الخليفة المستنصر ما كاد يسمع بنبأ مصرع على الصليحى ، حتى كتب إلى ابنه المكرم بعزيه في وفاة أبيه ويقره على ملكه ويعهد إليه بشؤون الدعوة الفاطمية في اليمن وينصح له بأن يسير سيرة أبيه في بسط العدل وحسن السيرة « 3 » . ولم يفت الخليفة المستنصر أن يغدق على المكرم الألقاب والنعوت التي تقربه من الخليفة وتحببه فيه وتشجعه على السير وفق سياسة أبيه ، فلقبه بهذه الألقاب الضخمة التي كانت مألوفة في ذلك العصر : من هذه الألقاب : « أمير الأمراء شرف المعالي عز الملك منتخب الدولة وغرسها ذو السيفين أبو الحسن بن الأجل الأوحد أمير الأمراء عمدة الخلافة شرف المعالي تاج الدولة الإمام المظفر في الدين نظام المؤمنين « 4 » . وكان أحمد بن علي الصليحى ضخم الجسم فارع الطول فارسا مقداما ، اتصف بالشجاعة والكرم ، وكان الخليفة المستنصر الفاطمي قد لقبه المكرم سنة 456 ه ، وذلك في حياة أبيه ، وأصبح وليا للعهد بعد وفاة أخيه الأكبر محمد الأعز ، وأخذ يتدرب على إدارة شؤون البلاد حتى تسلم عرش الدولة الصليحية . وكانت الصعاب تحيط بالمكرم في أول عهده . فقد قتل أبوه وهو في طريقه لأداء
هامش
( 1 ) سجلات وتوقيعات المستنصر ، رسالة رقم 5 ص 45 . ( 2 ) ابن خلدون : العبر ج 4 ص 215 . ( 3 ) الهمداني وحسن سليمان ص 216 . ( 4 ) سجلات وتوقيعات المستنصر : رسالة رقم 60 ص 197 .