تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
القطر من سنة 451 ه ( 1059 م ) برسالة يقره فيها على ولاية اليمن ويذكر له أثره في نشر الدعوة الإسماعيلية في بلاده « 1 » . ونستطيع أن نخلص مما تقدم بأن الخلفاء الفاطميين كانوا ينظرون إلى الصليحيين نظرتهم إلى كبار رجال دولتهم . فيمنحونهم هذه الألقاب الضخمة تشجيعا لهم على الاستمرار في بث الدعوة لهم واستمرار ولائهم لهم . كما كانت هذه الألقاب تقابل من ناحية الصليحيين بالارتياح والشكر للإمام الفاطمي على هذه العناية ، كما كانت هذه الألقاب من جهة أخرى تظهرهم أمام رعاياهم بمظهر القوة وتمكن من نفوذهم على أنه امتداد لنفوذ الإمام الفاطمي . وبلغ من ثقة الخليفة المستنصر بعلى الصليحى واطمئنانه إلى ولائه أن منحه لقب « الأمير الأجل مشرف المعالي تاج الدولة سيف الإمام المظفر في الدين نظام المؤمنين » . كما لقبه أيضا « منتخب الدولة وصفوتها ذا المجدين ، منجب الدولة وغرسها ذا السيفين ، نجيب الدولة وصنيعتها ذا الفصلين » « 2 » . كما عهد إليه المستنصر بإقرار الأمور في مكة والمدينة وإعادتها إلى حظيرة الدعوة الفاطمية . واستطاع على الصليحى . بما أوتيه من الذكاء أن ينهج نهجا جديدا في بث عقائد المذهب الإسماعيلي . فاتخذ من موسم الحج فرصة لنشر تعاليم المذهب . وكان يولى العامة ، وهم السواد الأعظم في كل مجتمع ، ومنهم الجنود . وعن طريقهم تجبى الأموال ، اهتماما خاصا . وكان يجذبهم إليه بتدينه وتفقهه في عقائد المذهب السنى . على أنه لم يظهر حقيقة مذهبه إلا لمن يثق به . وبذلك استطاع على الصليحى أن يوطد أقدام الفاطميين في بلاد الحجاز ، وأن يعيد الخطبة إلى الخليفة الفاطمي على منابرها . وقد أشاد الخليفة المستنصر بفضل على الصليحى وخلع عليه لقب « عمدة الخلافة » « 3 » . وكان موسم الحج من سنة 438 ه ( 1046 م ) فاتحة عهد جديد في نجاح الدعوة الإسماعيلية على يد على الصليحى ، فقد قيل إنه بايعه ستون رجلا من قبيلة همدان على نصرة الدعوة أو الموت دونها . وكان هذا من غير شك نصرا ، ولا سيما إذا عرفنا أن هؤلاء الذين بايعوه على نصرة الدعوة الإسماعيلية كانوا في عزة ومنعة من قومهم . وهكذا اعتقد على الصليحى في نشر دعوته على الخاصة والعامة على السواء .
هامش
( 1 ) سجلات وتوقيعات وكتب لمولانا الإمام المستنصر باللّه مخطوط بممارسة الدراسات الشرقية والإفريقية بلندن - نشرها الدكتور عبد المنعم ماجد ( القاهرة 1954 ) . ( 2 ) سجلات وتوقيعات المستنصر رقم 3 ص 34 . ( 3 ) المصدر نفسه . رسالة رقم 2 ص 32 .