في اليمن القصور والدور وغيرها من المساكن الفخمة التي أصبحت بعد انقراض الدولة الصليحية مصدرا لمواد البناء من طوب وحجارة وأخشاب لكل من أراد بناء دار له .
وهكذا أقيمت الخطبة للخليفة المستنصر على منابر اليمن وذكر اسم على الصليحى وزوجته السيدة أسماء بنت شهاب ، وزالت الدعوة للخليفة العباسي في هذه البلاد .
ولى علي بن محمد الصليحى صهره أسعد بن شهاب على زبيد . مع أنه كان قد أقسم بألا يوليها إلا لمن يعطى له مائة ألف دينار . فلما ولى أسعد حكم زبيد تقدم إلى علي الصليحى بأموال كثيرة فقال له : من أين لك هذا واستولى على خزانته وقال : « هذه بضاعتنا ردت إلينا » . وكان على الصليحى ، برغم اعتناقه المذهب الإسماعيلي متسامحا مع السنيين : فقد سمح لهم بإظهار المذهب السنى الذي كانوا بدينون بعقائده . وقد ولى أبا على محمد ألقم الوزارة وديوان الإنشاء . وكان ألقم شاعرا أديبا ، على أن عليا الصليحى لم يترك لوزيره شيئا من النفوذ . وفي سنة 460 ه بلغ عليا الصليحى أن ابن طرف خرج عليه بمؤازرة زعماء الحبشة والسودان ، فسار إليهم وأحل بهم الهزيمة عند سفوح الجبال .
وبعد أن استتب الأمر لعلى الصليحى ونشر نفوذه في جميع أرجاء اليمن ، عاد إلى صنعاء وأقام بها اثنتي عشرة سنة وولى حصون اليمن وقلاعها ومدنها الهامة من يثق في إخلاصهم وولائهم ، وانضوى تحت لوائه الأمراء وكبار رجالات اليمن . ثم عزم على التوجه إلى مكة لأداء فريضة الحج بصحبة زوجته أسماء بنت شهاب أم الملك المكرم الذي ولاه صنعاء في أثناء غيبته ببلاد الحجاز .
ولما كان ملوك الصليحيين في اليمن قد قاموا بخدمات جليلة للفاطميين ، فقد وجد الخلفاء أن منح الألقاب لملوكها وأمرائها خير وسيلة لاكتساب ولائهم . وكانت هذه القبائل تطلق على أبناء هذا البيت ألقابا كالتي كانت تمنح للأمراء والوزراء في مصر .
وكان الخليفة المستنصر يذكر في مكاتباته ألقاب الملك الصليحى في كل مناسبة . ولا غرو فقد كان على الصليحى في الواقع يحكم بلاد اليمن باعتباره ناثبا عن الخليفة الفاطمي ، كما حرص هو وخلفاؤه من بعده على إظهار ولائهم للأئمة الفاطميين في مصر . ومما يدل على هذه التبعية التي كان يدين بها الصليحيون للخلفاء الفاطميين هذه الرسائل التي تبودلت بين علي بن محمد الصليحى والخليفة المستنصر الفاطمي . فقد بعث المستنصر إلى علي في عيد
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 200
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص٢٠٠