تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
1169 - 1170 ) . ولما علم نور الدين بمسير الفرنجة إلى دمياط ، بادر إلى نجدة صلاح الدين فحاصر الكرك ( شعبان 565 / 1170 ) « 1 » . وقد أعد صلاح الدين الذي آلت إليه السلطة المطلقة جيوشه وملأ دمياط بالذخائر والجند ، ووعد بإرسال المدد إلى المدينة ، ووزع عليهم الهدايا والهبات . وقد نجج نور الدين في احتلال جزء من مملكة النصارى بفلسطين ، وأرسل الأمداد إلى صلاح الدين الذي كان يعضده الخليفة العاضد طوال مدة الحصار الذي استمر خمسين يوما ، وأمده بنحو مليون دينار . وقد جعلت هذه الأمور إغارات الفرنجة عديمة الجدوى ؛ فاضطروا لرفع الحصار « 2 » بعد أن أحرقت مراكبهم ، واستولى المصريون على آلاتهم الحربية وقتلوا عددا عظيما من جندهم « 3 » . وبعد انتصار صلاح الدين على الفرنجة ، طلب من نور الدين أن يرسل إليه أباه وأقاربه فوصلت أسرته ( جمادى الثانية 565 / 1170 ) ، فقلد أباه بيت المال ، وأخلص له إخوته « 4 » . وقد شجع إخفاق الفرنجة في غزوهم دمياط - ذلك الإخفاق الذي يتمثل فيه ابن الأثير بالمثل المشهور عن النعامة وهو : « خرجت النعامة تطلب قرنين فرجعت بلا أذنين » - صلاح الدين على أن يبدأ حياة الفتح بغزو الصليبيين في بلاد الشام ؛ وبذلك بدأت سلسلة الإغارات التي لم تنته إلا بمعاهدة الصلح مع ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا بعد اثنتين وعشرين سنة . وقد اعتبر المصريون الشيعيون والتركمان السنيون صلاح الدين حاميا لهم ، فاتفقوا معه على محاربة الصليبيين أعدائهم جميعا ؛ وشجعهم على ذلك ما شاهدوه في القاهرة من
هامش
( 1 ) ابن شداد ص 50 . ( 2 ) ابن الأثير ج 11 ص 142 . ( 3 ) ابن شداد ص 52 . ( 4 ) ابن شداد ص 52 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 195 | حسن ابراهيم حسن