القصر ، وأسكن أولاد العاضد وأعمامه وسائر أسرته في جناح منه ، وأخرج الموالى من الذكور والإناث ، وأعتق بعضهم .
هكذا سقطت الدولة الفاطمية بموت العاضد ، بعد أن حكمت مصر عصرا طويلا كان عصر يسر ورخاء وتسامح ديني وثقافة ، وإن زوال الدولة الفاطمية الشيعية على يد الأيوبيين السنيين وإعادة الخطبة إلى الخليفة العباسي ، بعد أن قطعت في مصر كسائر الولايات الفاطمية الأخرى مدة قرنين وثماني سنين - كان في الواقع انتصارا للسنة على الشيعة « 1 » .
ثالثا : الدولة الصليحية في اليمن :
قامت الدولة الفاطمية في بلاد المغرب بفضل جهود دعاة اليمن من أمثال ابن حوشب وابن فضل وغيرهما من اليمنيين الذين كان لهم أثر بعيد في نشر الدعوة الإسماعيلية في اليمن والبحرين واليمامة وفي السند والهند ومصر والمغرب .
وقد تعرضت الإسماعيلية في اليمن لخطر جسيم ، بسبب قيام النزاع بين ابن حوشب ( منصور اليمن ) وعلي بن فضل الذي خرج على الدعوة الإسماعيلية ولم يعبأ بنفوذ عبيد اللّه المهدى الذي أسس الدولة الفاطمية في أواخر سنة 296 ه . بل لقد خلع طاعة المهدى وحارب ابن حوشب ، واستولى على عدن ، وحاصره بجبل مسور نحوا من ثمانية أشهر .
وكانت هذه الحرب من العوامل التي كان لها أثر بعيد في إضعاف الدعوة الإسماعيلية في بلاد اليمن . فقد مات ابن فضل مسموما في سنة 303 ه ؛ وخلفه ابنه ، وكان ضعيفا ، فتمكن السنيون من القضاء عليه دون أن يحرك أنصار ابن حوشب ساكنا ويقدموا إليه أية مساعدة . وكذلك كان لموت منصور اليمن في سنة 302 ه أثر كبير في إضعاف هذه الدعوة الإسماعيلية ببلاد اليمن . فقد كان خلفاء منصور اليمن يأملون في بقاء رياسة الدعوة في أيديهم ، ولكن عبيد اللّه المهدى قضى على هذه الآمال بتوليته عبد اللّه بن عباس
هامش
( 1 ) انظر حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 181 وما يليها .