تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
تأسيس دولة واسعة الأرجاء . ولكي يصل إلى غرضه ، خصص كل جهوده لطرد الصليبيين من البلاد « 1 » . وقد عمل صلاح الدين على تقوية مركزه في مصر تدريجيا ، لكي لا يفقد ثقة المصريين ولا يثير حسد نور الدين . فبدأ يعمل على إضعاف نفوذ الخليفة فكسب ثقة الأهلين واستمال قلوبهم بكرمه ، وأخذ الناس يسارعون إلى طاعته « 2 » وأسند مهام الدولة إلى رجال من أنصاره . وكان الخليفة العاضد ورجال القصر من جند وأتباع لا يخفون عداءهم لصلاح الدين ، لذلك قامت المكائد بزعامة « نجاح » كبير الخصيان السود للقضاء على صلاح الدين ، فعملوا على إصلاح ذات البين بينهم وبين الصليبيين لغزو مصر ، فإذا ما خرج لهم صلاح الدين ، هاجمه المتآمرون من مؤخرته ، ووقع بين نارين ، وقضوا عليه وعلى جنده من التركمان . ولما علم صلاح الدين بما دبره له أعداؤه قبض على كبير الخصيان ، وقطعت رأسه ( ذو القعدة 564 يوليو 1169 ) وقتل كثير من بنى جلدته . فأثار ذلك حنق جند الخليفة ، وكان أكثرهم من السودانيين ، فثار منهم خمسون ألفا للأخذ بثأر نجاح . واشتبكوا مع جند صلاح الدين في معركة عنيفة في المكان المعروف ببين القصرين ، أحرق فيها كثير من الدور والحوانيت . ودارت الدائرة أخيرا على السودانيين ، وأحرق حيهم المعروف بالمنصورية ، وطوردت فلولهم إلى الجيزة عن طريق النيل ، ومنها إلى الصعيد حيث استمروا في ثورتهم عدة سنين ؛ إلى أن قضى عليهم نهائيا سنة 572 ه ( 1176 م ) « 3 » . ولما توطدت أقدام صلاح الدين في مصر ، أخذ في إرسال الحملات ضد الصليبيين ، فغزوا ولايتي الكرك والشّوبك بذهاب سلطانهم في فلسطين . وكان من أثر ذلك أن اتحد الصليبيون مع البيزنطيين وساروا بحرا إلى مصر ، فنزلوا أولا على مقربة من دمياط ، واستولى جماعة منهم على قصر عكاء ( ربيع الثاني 565 ه
هامش
( 1 ) ابن شداد ص 48 و 49 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 49 . ( 3 ) ابن شداد ( ص 52 ) ، وابن الأثير ( ج 11 ص 139 و 140 ) .