وكان نور الدين قد صمم على غزو مصر ، إذ كان يود أن يذهب بنفسه ، لولا أنه كان مشغول البال بحالة بلاد الجزيرة المزعزعة ، فأرسل في الحال قوة من ألفين اختارهم من حرسه الخاص وستة آلاف من التركمان بقيادة شيركوه . يعينهم عدد كبير من الأمراء ومن أقاربه ، وكذا صلاح الدين ، وكان يد عمه اليمنى « 1 » .
وصل شيركوه إلى القاهرة في السابع من شهر جمادى الثانية ، وكان عمورى لا يزال أمام أسوارها وحال دون تقدمه . ورأى عمورى الذي خدعه شاور تفوق شيركوه عليه في الحرب ، فعاد إلى فلسطين من غير حرب . ودخل شيركوه القاهرة ، فقابله الناس بالترحاب ، واستقبله الخليفة الذي قدر صنيعه وخلع عليه « 3 » .
وكان شيركوه يعتقد أن الفرصة لن تتاح له بامتلاك مصر إما بقي شاور فيها . لذلك قرر أن يقبض عليه في إحدى زياراته له ، واضطلع صلاح الدين بتنفيذ هذه المكيدة ، وقتل شاور بأمر الخليفة الذي ولى شيركوه الوزارة في 17 ربيع الثاني سنة 564 الموافق 18 يناير 1169 ) وخلع عليه . فظل فيها حتى مات في 22 جمادى الثانية من السنة نفسها ( 23 مارس سنة 1169 ) « 2 » .
( 5 ) صلاح الدين وسقوط الدولة الفاطمية :
لقد مهدت الأحوال والحوادث الماضية الطريق لسقوط الفاطميين قبل أن يلي صلاح الدين الوزارة خلفا لعمه أسد الدين شيركوه . وقد أصبحت البلاد من الضعف بحيث لم تعد تقوى على صد الغزوات الأجنبية ، لما منيت به من التطاحن الحزبي ومنافسات الوزراء المصريين .
وقد بدأت مواهب صلاح الدين تظهر بعد تقلده الوزارة بعد عمه فوطد العزم على
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 11 ص 136 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 136 و 137 .
( 3 ) ابن شداد ص 47 و 48 . ابن خلكان ج 2 ص 501 و 502 .
ذكر أبو شامة ( ص 145 ) أن صلاح الدين نفسه هو الذي قتل شاور . وذكر الذهبي ( مكتبة بودلبان بأكسفورد . مخطوطاتdnaL، القسم الشرقي رقم 304 ، ورقة 135 ا ) أن شيركوه ولى الوزارة قبل مقتل شاور .