تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الأسلاب التي غنمها صلاح الدين من الفرنجة « 1 » ، ولما استقرت قدم صلاح الدين في مصر أسند المناصب الدينية إلى الفقهاء المتضلعين في عقائد المذهب السنى . وانضوى تحت لوائه كل رجالات الدولة ، وسقطت إلى الحضيض سلطة العاضد آخر الخلفاء الفاطميين ، وأزال صلاح الدين من الجيش بعض العناصر التي كان يشك في إخلاصها . ولما أيقن نور الدين محمود أن صلاح الدين استأثر بالنفوذ دون الخليفة الفاطمي في مصر ، لأن رجالات الدولة قد انضووا تحت لوائه ، أرسل إليه كتابا يطلب إليه فيه أن يحل اسم الخليفة العباسي في الخطبة محل اسم الخليفة الفاطمي . غير أن صلاح الدين تردد في تنفيذ هذه الرغبة ، إذ كان يخشى أن يثير هذا العمل أهالي مصر ، الذين كانوا لا يزالون متعلقين بالفاطميين إلى ذلك الحين ، بيد أن هذا العذر لم يرض نور الدين ، ولم يكن بد من أن يقوم صلاح الدين بتنفيذ أمره . وكان الخليفة الفاطمي العاضد مريضا في ذلك الوقت . فعقد صلاح الدين مجلسا من الأمراء واستشارهم في ذكر اسم الخليفة العباسي في الخطبة بدل اسم الخليفة الفاطمي ، فوافقه بعضهم وأخذوا على عانقهم تعضيده ، ورأى الآخرون خطورة هذا الاقتراح « 2 » . وكان في هذا المجلس رجل فارسي يعرف بالأمير ، حل بمصر أخيرا . ولما رأى ترددهم عرض أن يتولى تنفيذ رغبة صلاح الدين . فصعد المنبر قبل الخطيب في أول جمعة من المحرم ودعا للمستضىء العباسي . وفي الجمعة التالية أمر صلاح الدين الخطباء أن يقيموا الخطبة للخليفة العباسي . وهكذا تم ذلك التغيير من غير أن يلقى أية مقاومة . ولم ينتطح فيها عنزان ولم يختلف فيها اثنان « 3 » . ولم يخبر العاضد أحدا من أسرته بذلك الحدث وقالوا « إن عوفي فهو يعلم وإن توفى فلا ينبغي أن نفجعه بمثل هذه الحادثة قبل موته » . وتوفى هذا الخليفة في العاشر من المحرم 567 ه ( 1171 م ) من غير أن يعلم بهذا الحدث التاريخي العظيم ؛ فجلس صلاح الدين للعزاء ، واستولى على القصر . وكان صلاح الدين قد أقام قبل وفاة العاضد الفاطمي للطواشى بهاء الدين قراقوش على
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 11 ص 157 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 11 ص 148 - 149 . ( 3 ) ابن الأثير ج 11 ص 149 .