تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
لذلك طلب شاور مشاهدة الفرنجة ثانية ووعدهم موطنا ثابتا في مصر ؛ فأرسل نور الدين إلى هذه البلاد جيشا بقيادة أسد الدين شيركوه ، ورأى أن اتفاق شاور مع الفرنجة يكسبهم قوة في مصر ويهدد مركزه في الشام . وغادر جيش شيركوه الشام في ربيع الأول سنة 562 ه ( ديسمبر - يناير 1166 - 1167 م ) ، ووافق وصولهم إلى مصر وصول الفرنجة « 1 » . وقد سار الجيشان بحذاء شاطىء النيل حتى وصلا إلى القاهرة . فضرب عمورى سرادقه قريبا من الفسطاط . والتقى الفريقان ثانيا في موقعة البابين ، على بعد عشرة أميال جنوبي مدينة المنيا ؛ فأحرز شيركوه بقوته القليلة نصرا مبينا . وبذلك توطدت أقدامه في الصعيد . غير أنه لم يكن من القوة بحيث يمكنه أن يتابع انتصاراته ويسير إلى القاهرة ؛ فاختار أهون الأمرين ، وسار في الصحراء شمالا حتى وصل إلى الإسكندرية فدخلها من غير مقاومة . أقام أسد الدين شيركوه صلاح الدين واليا على الإسكندرية ، وجعل معه نصف الجيش وعاد النصف الآخر إلى الجنوب ، وأخذ يجبى الأموال في الصعيد . أما قوى الفرنجة والمصريين المتحدة فقد حاصرت الإسكندرية برا ، على حين كان أسطول الصليبيين يحاصرها بحرا . ولم يكن مع صلاح الدين إلا ألف من أنصاره ؛ فأغز شيركوه السير إليه ، واصطلح الفريقان على أن يترك شيركوه مصر في مقابل خمسين ألف دينار ، ثم عاد شيركوه إلى الشام ، لأن جيشه قد ضعف كثيرا في حربه مع الفرنجة والمصريين . هذا إلى ما انتابه من البؤس وما حاق به من الأخطار « 2 » . إلا أنه قد أصبح ملما بأحوال مصر الداخلية ، وعقد الزم على امتلاكها قبل أن تقع فريسة في أيدي الفرنجة . هكذا انتهت حملة الفرنجة والغز على مصر . وقد ارتد الأولون إلى فلسطين والآخرون إلى الشام ؛ وبذلك زالت مخاوف شاور ، ولكن إلى حين . فقد ابتدأت حملة شيركوه الثالثة على مصر وانتهت بانتصاره على الفرنجة والمصريين واحتلاله البلاد « 3 » .
هامش
( 1 ) أبو شامة :861 . p . VI emot , liueceR( 2 ) ابن شداد ص 44 و 45 . ( 3 ) النكت العصرية ص 81 .