طلب شاور النجدة من نور الدين بدمشق ، وأظهر له أنه على استعداد لأن يقوم بنفقات الحملة وأن ينزل له إذا تم له الأمر عن ثلث خراج مصر جزية سنوية « 1 » .
وكان نور الدين يعلم ما لمصر من المركز السياسي الخاص ، بمعنى أن من يملكها يمكنه أن يسيطر على غيرها من البلاد ، كما كان يعلم أنها معين خصب للخراج .
ويمكن تلخيص الأسباب التي من أجلها عزم نور الدين على إرسال حملة إلى مصر فيما يلي :
أولا - رغبته في إجابة شاور الذي تضرع إليه وطلب الاستعانة به .
ثانيا - شغفه بالاطلاع على حقيقة الحال في مصر ، وقد اتصل به أن قوتها الحربية كانت ضعيفة جدا ، وأنها كانت في حالة اضطراب شديد .
4 - حملات شيركوه على مصر :
هكذا عجلت الحوادث تدخل نور الدين . ذلك أن ضرغام اختلف مع عمورى ملك بيت المقدس الجديد في الجزية السنوية التي كان يدفعها إليه ؛ فسار عمورى إلى مصر سنة 559 / 1163 ليفرض عليها الجزية كرها ، وحلت الهزيمة بضرغام في بلبيس ، فأراد أن يتجنب الهزيمة النهائية . فأوحى له قصر نظره فتح سدود النيل - وكان في إبان فيضانه - فأغرق البلاد ، وتم له ما أراد من رجوع عمورى إلى فلسطين .
وعلم ضرغام بالمفاوضات التي صارت بين شاور ونور الدين ؛ فسارع إلى عقد حلف مع عمورى ، وزاد مقدار الجزية . وسرعان ما ظهر نور الدين على مسرح القتال . وقبل أن يتمكن عمورى من المسير إلى مصر ( جمادى الثانية 559 / إبريل سنة 1064 م ) ، سار شاور إليها مع جند قوى من التركمان من دمشق يقوده أسد الدين شيركوه ، وعلى مقدمته صلاح الدين الأيوبي . والتقى الفريقان في بلبيس ؛ فانهزم المصريون ، غير أنهم لمواشعثهم واجتمعوا تحت أسوار القاهرة « 2 » .
واستمرت الحرب سجالا بين الفريقين عدة أيام ، تمكن شاور في أثنائها من الاستيلاء على الفسطاط ، بينما كان ضرغام يحتل القصر في القاهرة . وأراد ضرغام
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 11 ص 121 .
( 2 ) عمارة ، النكت ( ص 68 وما يتبعها ) . ابن الأثير ( ج 11 ص 120 و 121 ) ., 711 . p , segA elddiM eht ni tpygE fo yrotsiH , elooP - enaL.