تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الزرزرى « 1 » ، نشأ في قصر القاهرة وشغل مناصب مختلفة في الصعيد ، وتدرج في هذه المناصب حتى تقلد الوزارة في عهد الخليفة الظافر في رجب سنة 543 ه ( نوفمبر 1448 م ) . وقد أظهر ابن السلار أخيرا اعتناقه للمذهب السنى ، وصار شافعي المذهب ( وهو المذهب الذي كان يتبعه أسد الدين شيركوه وصلاح الدين ) . ولما ولى الإسكندرية بعد وصول الحافظ السلفي الفقيه الشافعي في ذي القعدة سنة 511 ه ( مارس سنة 1118 م ) ، عامله بكل تجلة وإكرام ، وأنشأ في سنة 546 ه ( 1151 م ) مدرسة للشافعية أسند إليه إدارتها « 2 » . وبهذا هيأ ابن السلار السبيل إلى رجوع المذهب السنى إلى مصر . وقد اعتمد الخليفة الظاهر في الكيد لابن السلار واغتياله على يد نصر بن عباس ، وهو شاب في سن الخليفة ومن أخص خواصه . وكان من أمره أخيرا أن قتل الخليفة الظافر والوزير ابن السلار . وقد دخل عباس القاهرة غداة مقتل الوزير وتقلد الوزارة وخلع عليه الخليفة « 3 » . ولقد صدق لينبول في قوله « إن مقتل ابن السلار بيد حفيد زوجته نصر ، وما تبعه من قتل الخليفة بنفس هذه اليد الأثيمة يعتبر من أخفى حوادث التاريخ في مصر » . ويقص علينا ذلك أسامة بن منقذ ، ذلك الرجل العظيم الذي اعتاد الصيد مع رجال بلاط الخليفة وكان صديقا حميما وضيفا لابن السلار ، كما كان مع هذا من الذين دبروا أمر اغتياله . وقد وضع الخليفة الذي تملكه الفرح لمقتل ابن السلار ، رأس القتيل في بيت المال ، ونفح قاتله بعشرين صحفة فيها 000 / 20 دينار ، وحرضه على قتل أبيه بعد ذلك . لكن عباسا استشعر الخطر ، فأعد العدة ليسم ابنه . وكان لتدخل أسامة بين نصر وأبيه أثر في إصلاح ذات بينهما ، إذ وعد نصر بأن يقتل الخليفة إذا زاره في داره . وفي اليوم التالي ، بينما كان أسامة جالسا في الدهليز ، إذ سمع صليل السيوف . وقد أثار قتل الخليفة أهالي القاهرة ؛ فنشبت المعارك في طرقات المدينة وأخذ النسوة والأطفال يرجمون أتباع الوزير عباس بالحجارة من نوافذ دورهم . ولم يلبث هؤلاء الأعوان أن اعتزلوه . ولم يكن لعباس طاقة بمقاومة سخط الأهلين وثورة انتقامهم ، ففر
هامش
( 1 ) بفتح الزاي الأولى مع التشديد وفتح الراء الثانية وسكون الراء الأولى ، قبيلة قريبة من برقة . انظر» stiartxE te secitoN « ni sedruC sel ruS secitoN , eremertauQ . 513 . p , IIIX . loV( 2 ) ابن خلكان ج 1 ص 37 ، 467 ، 468 . ( 3 ) تاريخ أسامة بن منقذ ص 13 - 14 .