وكان من أثر السياسة التي اتبعها أبو علي بن الأفضل أن كرهه الشيعيون المصريون وصمموا على قتله ، فكمن له جماعة منهم وقتلوه وأخرجوا الحافظ من سجنه .
ثم قدم بهرام الأرمني والى الغربية إلى القاهرة ( جمادى الثانية سنة 529 ه ) وحاصرها ، فلم ير الخليفة الحافظ بدا من توليته الوزارة على الرغم من أنه نصراني ، وعلى الرغم من أنه كان يتحتم على الوزير بحكم منصبه أن يصعد المنبر مع الخليفة في الأعياد ليزرر عليه المزرة ( الستارة ) التي تحجبه عن الناس ، ولأن القضاة كانوا ينوبون عن الوزراء منذ أيام بدر الجمالى . وكانت هذه النيابة تذكر في الوثائق الرسمية وتدون في وثائق الزواج .
وقد تقلد بهرام الوزارة على الرغم مما أظهره الناس من سخط عليه ، وسرعان ما تزايد نفوذه وأحضر إخوته وأهله من تل باشر وأرمينية ، وسمح لبنى جلدته من الأرمن بالإقامة في مصر ، حتى بلغ عددهم ثلاثين ألفا .
وقد صادر هؤلاء الأرمن أموال المسلمين وبنوا الكنائس والأديرة لدرجة أقلقت بال المسلمين ، فرفعوا شكاياتهم إلى الخليفة ، وبعث الأمراء إلى رضوان بن الولخشى إلى الغربية يطلبون منه المسير إليهم ؛ فلبى رضوان طلبهم ، وجمع ثلاثين ألف رجل بهم إلى القاهرة ، وانضم تحت لوائه عسكر المسلمين في جيش بهرام ، الذي ؟ ؟ ؟ صطر إلى الرحيل والذهاب إلى أخيه الباساك والى قوص .
وهكذا خلا الجو لرضوان فتقلد الوزارة ( جمادى الأولى سنة 531 ه ) وتلقب بالأفضل ، واستولى على ممتلكات أعوان بهرام وقتل كثيرا منهم ، على أن ذلك لم يرض الخليفة الحافظ بل أغضبه ، فأحضر بهرام وأسكنه في قصره واضطر رضوان إلى الخروج إلى والى صرخد « 1 » ، حيث جهز جيشا كبيرا عاد به إلى القاهرة وحارب جند الخليفة بقرب باب الفتوح . غير أنه أرغم على المسير إلى الصعيد حيث طارده الأمير أبو الفضل ابن مصال وانتهى الأمر بحبسه في القصر . ولم ينته النزاع إلا بعد وفاة بهرام سنة 535 ه .
ولما تولى أبو علي الأفضل ( الملقب بالأكمل ) وزارة الحافظ ، عزله وشل يده عن التصرف في أمور الدولة ( 524 ه ) ومنع الناس من زيارته إلا بإذن منه ؛ ثم استولى على ما في القصر ، ومنع ذكر اسم الخليفة من الخطبة « 2 » ودخلت مصر في طور السقوط ،
هامش
( 1 ) بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق .
( 2 ) ابن ميسر ص 75 .