تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

3 - سقوط الدولة الفاطمية :

لقد أدى انتشار حكومة الأشراف ( الحكومة البير وقراطية ) إلى تدبير مؤامرات سرية وأحزاب سياسية ، ومهد السبيل لسقوط الدولة الفاطمية التي مزقها الانقسام فوقعت في أيدي المغيرين عليها . وكان النزاع المتصل بين الوزراء المتنافسين والحزبية في الجيش سببا في وقوع القلاقل في أيام الوزير بهرام الأرمني المسيحي « 1 » . قد خلف بهرام في الوزارة رضوان بن الولخشى ، وكان شاعرا فذا وجنديا مقداما ، تلقب لأول مرة في العهد الفاطمي بلقب « ملك » ، وصار ذلك من ألقاب الوزراء الفاطميين الذين أتوا بعده . غير أن رضوان لم يلبث أن عزل من الوزارة ، ففر إلى الشام . وهناك طلب إلى زنكى أتابك الموصل مساعدته . على أن أسامة بن منقذ الذي أوفده الخليفة الحافظ إليها سترضاه بالمال وأمنه على حياته . ولكن الخليفة لم يف بعهده ، فقد حبسه عشر سنوات تمكن في آخرها من الفرار ، ثم جمع أنصارا واستقر في الجامع الأقمر أمام القصر ، غير أن جنود الخليفة السودانيين هزموا أنصاره وشتتوا شملهم وقتلوه « 2 » . وبعد يومين من مقتل رضوان توفى الخليفة الحافظ ، فنشب النزاع بين الجند السودانيين والجنود الأتراك . وولى ابنه الظافر - وسنه ست عشرة سنة - الخلافة وعادت المنازعات بين الوزراء المتنافسين سيرتها الأولى . وقد ابتدأ هذا الخليفة الشاب حكمه بطرد الوزير ابن السلار ، وكان يلقب بالملك العادل ، وقلد الوزارة نجم الدين بن مصال ، وكان مكروها من الأهلين . وسرعان ما جمع ابن السلار فرقة من أعوانه وسار بهم إلى الجيزة ( 14 رمضان سنة 544 ه / 1150 م ) . وفي اليوم التالي حل محل منافسه في الوزارة - وكان ذلك أمرا مألوفا في ذلك الحين - وقد فر ابن مصال حين رأى تقدم ابن السلار ، ولم يكن قد مضى عليه في الوزارة أكثر من خمسين يوما « 3 » .
هامش
( 1 ) أبو صالح ص 84 . أسامة بن منقذ ص 22 و 23 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 24 . ( 3 ) ذكر ذلك أسامة بن منقذ ( ص 6 ) . أما الذهبي ( مكتبة بودليان بأكسفورد ) ، مخطوطات. dnaLالقسم الشرقي رقم 304 ، ورقة ( 105 ا ) وأبو الفدا ( ج 3 ص 23 ) فقد ذكر أنه لم يمكث في الوزارة إلا أربعين يوما .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 184 | حسن ابراهيم حسن