تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
على الاعتقاد بأن مقتل الوزير كان بتدبير الخليفة الفاطمي وأنصاره لبواعث سياسية وحزبية . وقد نسب ابن مبسر مقتل الأفضل إلى عداء جماعة الباطنية « 1 » . أما عن أخلاق الوزير الأفضل ، فيقول ابن ميسر « 2 » : « كان من العدل وحسن السيرة في الرعية والتجار على صفة جميلة ، يجاوز ما سمع به قديما وشوهد أخيرا . ولم يعرف أحد صودر في زمانه . ولما حضر الإسكندرية ، كان بها يهودي يبالغ في سب الأفضل وشتمه ولعنه . فلما دخل الأفضل قبض عليه وأراد قتله . . . فقال : إن معي خمسة آلاف دينار ، خذها منى واعتقني واعف عنى . فقال لليهودي : واللّه لولا خشية أن يقال قتله حتى يأخذ ماله لقتلتك ، وعفا عنه ولم يأخذ منه شيئا . ومحاسن الأفضل كثيرة : وهو أول من أفرد مال المواريث ومنع أخذ شئ من التركات على العادة القديمة ، وأمر بحفظها لأربابها ، فإذا حضر من يطلبها وطالعه القاضي بثبوت استحقاقها أطلقها في الحال » . وقد أعاد الخليفة الآمر دار العلم بعد أن أغلقها الأفضل ، عندما نمى إليه أن رجلين يعتنقان عقائد الطائفة المعروفة بالبديعية التي يدين أشياعها بمذاهب السنة الثلاثة : وهي الشافعي والحنفي والمالكي ، يترددان على هذا المكان ، وأن كثيرين من الناس أصغوا إليهما واعتنقوا هذا المذهب . ولى الحافظ الخلافة بعد مقتل ابن عمه الآمر على يد فريق من الباطنية . وقد قويت شوكة الوزير أبى علي بن الأفضل ، وتلقب الأكمل ، فقبض على الخليفة وحبسه واستولى على ما في القصر من الذخائر والأموال وادعى أن ذلك كله كان هذا الوزير إماميا ، فدعا للإمام الثاني عشر ودعا لنفسه على المنابر بهذه ناصر إمام الحق هادي العصاة إلى اتباع الحق مولى الأمم ومالك فضيلتى السيف والمنم كما أزال عبارة « حي على خير العمل ، ومحمد وعلى خير البشر » من الأدان وأسقط ذكر إسماعيل ابن جعفر الصادق من الخطبة « 3 » .
هامش
( 1 ) وفي الحق أن الخلف بين روايتي هذين المؤرخين يسير . فإن الفاطميين أنفسهم وكانوا في أعمالهم يصدرون عن العقائد الباطنية التي كان قوامها ادعاؤهم علم الباطن قوى البشر . ( 2 ) تاريخ مصر ص 58 . ( 3 ) ابن ميسر تاريخ مصر ص 75 .