إلى القاهرة ، وأخذ يعد العدة لقتال نزار ، واستمال بعض أتباع من العربان ، ثم خرج إليه على رأس جيش كبير حاصره حصارا شديدا . ولما رأى ابن مصال أن الدائرة ستدور عليهم ، جمع ماله وفر إلى بلاد المغرب ، ثم اضطر نزار وأفتكين إلى طلب الأمان ، فأمنهما الأفضل ، ثم انتقم من نزار بأن وضعه بين حائطين وبنى عليه ، فمات ، كما قتل أفتكين نائب الإسكندرية .
وفي عهده المستعلى « 1 » بدأ الصليبيون يغيرون على سواحل بلاد الشام ، فاستولوا على نيقيا ، ودخلت أنطاكية في حوزتهم ، ووصلوا إلى بيت المقدس . فلما علم الوزير الأفضل بذلك خرج إليهم في عشرين ألف مصرى واشتبك معهم في معركة قتل فيها كثير من أتباعه ، واضطر إلى الاتجاه إلى عسقلان ، ثم عاد إلى مصر في سنة 493 ه ، وأعد جيشا كبيرا تحت قيادة سعد الدولة النواسى ، الذي التقى بالفرنجة في عسقلان ، ودارت بين الفريقين معركة حامية قتل فيها سعد الدولة ، وواصل الفرنجة فتوحات حتى استولوا على المدن الساحلية ببلاد الشام وفلسطين « 2 » .
2 - الآمر والحافظ :
وبعد وفاة المستعلى 10 صفر سنة 495 ه ، ولى ابنه الآمر الخلافة ، وقبض الأفضل على زمام الأمور في البلاد .
وقد عنى الفاطميون عناية عظيمة بحفظ رسومهم الدينية حتى في أيام انحلال دولتهم حين كان لوزرائهم السلطة المطلقة . وإن مقتل الوزير الأفضل بن أمير الجيوش بدر الجمالى لأظهر مثال لتلك العناية ؛ لأن الأفضل يميل ميل السنيين ، فألغى الاحتفال بمولد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومولد فاطمة وعلى رضى اللّه عنهما ، ومولد الخليفة القائم بالأمر . وقد كان ذلك كافيا لتقويض دعائم حكم الفاطميين الذين كانوا يعملون دائما على تأييد دعواهم التي تقوم على أنهم من سلالة على كرم اللّه وجهه .
وقد شرح لنا ابن القلانسي « 3 » ( ت 555 ه ) الأحوال التي أحاطت بمقتل الأفضل شرحا وافيا . وابن القلانسي هذا توفى بعد الأفضل بنحو أربعين سنة . وقد اعتمد فيما ذكره
هامش
( 1 ) وكان ابن أخت الأفضل بن بدر الجمالى .
( 2 ) أبو المحاسن ج 5 ص 14 - 118 .
( 3 ) ذيل تاريخ دمشق ص 203 - 204 .