شهاب الدين « 1 » ، وسار بعض أمراء الغور إلى بهاء الدين سام ونقلوا إليه نبأ مقتل خاله وحثوه على المسير إلى غزنة ليجلس على عرش السلطنة . فكتب بهاء الدين إلى أمراء الغور بغزنة يعلمهم بمسيره إليهم ، كما كتب إلى أحد الأمراء وهو علاء الدين محمد ( بن شجاع الدين أبى على ) صاحب « فيروز كوه » يستدعيه إليه وبعده الجميل ، وإلى غياث الدين محمود بن غياث الدين محمد ، وإلى ابن خرميل والى هراة يأمرهما بإقامة الخطبة له ، ولم يكن يظن أن أحدا منهما يخالفه .
سار بهاء الدين سام إلى غزنة في عسكره ومعه ابناه علاء الدين محمود وجلال الدين ، ولم يكد يسير مرحلتين حتى شعر بصداع أخذ يتزايد وأيقن بالموت ، فعهد إلى ابنه علاء الدين بالملك من بعده وأمره بأن يسير مع أخيه إلى غزنة وأن يرفقا بالرعية ويبذلا الأموال لكسب محبة الناس ، وأن يصالحا غياث الدين محمود على أن تكون له خراسان وبلاد الغور ، وأن يحتفظا بغزنة والهند . ثم توفى بهاء الدين سام وبلغ ابناه علاء الدين وجلال الدين غزنة ونزلا بدار السلطنة في مستهل شهر رمضان سنة 602 ه ، وتلقاهما أمراء الغور وأهل البلاد ، كما تلقاهما الأتراك على كره منهم .
أما غياث الدين محمود فقد كان مشغولا بحرب علاء الدين محمد بن شجاع الدين أبى على صاحب « فيروز كوه » . وكان غياث الدين يشعر بقوة منافسه بهاء الدين . لهذا رأى التريث حتى تنكشف الأمور ، فلما انتشر خبر وفاة بهاء الدين بايع الأمراء غياث الدين وجلس على العرش ، وتلقب بألقاب أبيه غياث الدين محمد ، وأقيمت الخطبة له بسلطنة الغور ( 10 رمضان سنة 602 ) . وقد أمر غياث الدين محمود الأمير تاج الدين الدز ( بضم الدال مع التشديد مع تشديد الزاي ) بأن يخرج ابني بهاء الدين سام منها ، وقد لبى الدز طلب غياث الدين ، وكان في الواقع يريد أن يتخذ من ذلك وسيلة
هامش
( 1 ) ذكر ابن الأثير ( الكامل ج 12 ص 90 ) أن غياث الدين محمد أخا شهاب الدين محمد لما أدخل في حوزته باميان أقطعها ابن عمه شمس الدين محمد بن مسعود . وزوجه أخته ، فولدت له ولدا سماه سام . فلما مات شمس الدين خلفه ابنه الأكبر عباس ، وكان من أم تركية . فغضب غياث الدين محمد وأخوه ونصبا ابن أختهما « سام » عليها ولقباه بهاء الدين . وقد عظم شأن سام وأخذ يجمع الأموال . وتطلع إلى الجلوس على عرش الغور . وذكر ابن الأثير ( المصدر نفسه ج 12 ص 93 ) أن غياث الدين محمود ( بن غياث الدين محمد ) وبهاء الدين سام كانا قد تعاهدا في عهد شهاب الدين محمد أن تكون خراسان لغياث الدين وغزنة والهند لبهاء الدين .