ولم يلبث علاء الدين محمد أن استولى على كافة أرجاء خراسان وملك باميان ، وأصبح بحيث يستطيع الاستيلاء على غزنة وقتل من بها من الجند الغوريين ولا سيما الأتراك . وهرب الدز ( وكان غائبا عن باميان ) إلى لاهور ، فلحقت به جيوش أتباع شهاب الدين محمود وأحلت به الهزيمة وقتلته . وبذلك زالت الدولة الغورية على أيدي الخوارزميين بعد أن أنهكت قواها فيما شنته من حروب على الخطا والخوارزميين وعلى بلاد ما وراء النهر والهند وخراسان وغيرها .
ثانيا - الدولة الفاطمية
1 - المستنصر والمستعلى :
ذكرنا في الجزء الثالث من هذا الكتاب أن الخليفة الظاهر الفاطمي ( 411 - 427 ه ) لم تدم خلافته طويلا وأن ابنه المستنصر بويع في شهر شعبان سنة 427 ه ، وهو في السابعة من عمره ، وظل في الخلافة ستين سنة وأربعة أشهر . غير أن مصر لم تتمتع في هذه المدة بالرخاء والطمأنينة سوى فترة قصيرة ، ثم حدثت بها أحداث سياسية واقتصادية واجتماعية كان من أثرها أن تزعزع مركز الخلافة الفاطمية وتطرق إليها الضعف والوهن .
وفي الشطر الأول من عهد المستنصر امتد سلطان الفاطميين على بلاد الشام وفلسطين والحجاز وصقلية وشمالي أفريقيا . وكان اسمه يذاع في الخطبة على كافة منابر البلاد الممتدة من المحيط الأطلسى غربا إلى البحر الأحمر شرقا ، وفي صقلية واليمن والحجاز والموصل ، بل وبغداد نفسها حاضرة العباسيين نحوا من سنة . ولكن بعض هذه البلاد لم يلبث أن خرج عن سلطان الفاطميين ، كما رفض أهل شمالي إفريقيا عقائد المذهب الفاطمي نهائيا ( 475 ه ) وزال سلطانهم من بلاد المغرب الأقصى الذي استولى عليه الفاطميون وانتزعوه من الأدارسة سنة 347 ه ، وأبطلت الخطبة للفاطميين في اليمن على يد نواب صلاح الدين الأيوبي في هذه البلاد .