لامتلاك غزنة ، وأرغم علاء الدين محمود على الخروج من غزنة ، ونهب الأتراك ما كان معه وألقوه عن فرسه وأخذوا ثيابه ولم يتركوا له غير سراويله ، ولما علم الدز بذلك اعتذر إلى علاء الدين وبعث إليه بدواب وثياب ومال ، فأخذ ما لبسه منها وترك الباقي . فلما وصل إلى « باميان » ركب حمارا ولبس السواد وقال : أريد أن يرى الناس ما صنع بي أهل غزنة حتى إذا ما عدت إليها وخربتها ونهبتها فإنه لا يلومنى أحد .
ثم دخل دار الإمارة وأخذ يجمع الجند . أما الدز فقد عمل على استخلاص الملك لنفسه ، فعرض الوزارة على مؤيد الملك وزير شهاب الدين محمد ، فأجابه على كره منه كما طلب الدز من غياث الدين محمود أن يخاطبه بالملك ويعتقه من الرق ويزوج ابنه من ابنته ( أي من ابنة الدز ) فلم يجبه غياث الدين إلى طلبه لوجود الفارق الاجتماعي في الكفاية الزوجية « 1 » .
وأما علاء الدين محمد بن شجاع الدين أبى على ، فقد ولاه السلطان شهاب الدين بلاد الغور وما يليها . ولما بلغه قتل شهاب الدين سار إلى « فيروز كوه » خوفا من أن يسبقه إليها غياث الدين محمود فيملكها ويستولى على خزائنها ، كما حاول « الدز » استمالة كبار الأمراء إليه ودعاهم إلى مساعدته على حرب خوارزم شاه علاء الدين محمد وبهاء الدين صاحب باميان ، ولم يهتم بشأن غياث الدين محمود استخفافا به واستهتارا لشأنه ، فبايعوه وبايعوا ابنه من قبله . ولما بلغ غياث الدين محمود خبر موت بهاء الدين سام كما تقدم أمر بإقامة الخطبة له بالسلطنة « 2 » .
وقد استتب الأمر لغياث الدين محمود فدخل في طاعته « ابن خرميل » والى هراة ، وكان قد عزم على الدخول في طاعة خوارزم شاه . ثم عاد والى هراة فخلع طاعة غياث الدين محمود وانضم إلى خوارزم شاه حين علم بأن علاء الدين محمود وأخاه جلال الدين قد سارا نحو غزنة لاستردادها من يد الدز ( 603 ه ) . وانتهز خوارزم شاه هذه الفرصة فاسترد بلخ وكانت تابعة لغياث الدين . أما الدز الذي خان عهد مولاه غياث الدين واستولى على غزنة وطرد علاء الدين وأخاه جلال الدين صاحبي باميان منها ، فقد دهمته جيوش علاء الدين الغورى ، فخرج لقتالهما فطارداه إلى كرمان ، فاستولى عليها ، ثم عاد إلى غزنة واستردها من جديد ، واختلف مع أخيه جلال الدين في اقتسام
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ ج 12 ص 92 .
( 2 ) ابن الأثير : الكامل ج 12 ص 93 - 94 .