تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
إلى قلوبهم . وكان صاحب سمرقند يدين بالطاعة للخطا ، وقد خشي أن يظفروا بالمسلمين . لذلك نراه يثير مخاوف الخطا من تدفق الأمداد على شهاب الدين ، وأشار عليهم بأن يجنحوا للسلم ويطلبوا الصلح ، فوافقوا على رأيه ، وأرسل صاحب سمرقند إلى شهاب الدين سرا ليشير عليه بأن يتظاهر بالامتناع عن إجابة الغور إلى الصلح أولا ثم يجيبهم إليه قبل فوات الفرصة . فلما أتت رسل الخطا تظاهر شهاب الدين بقوته وأبى قبول الصلح ، ثم عاد فأجابهم إليه ، وأبرم الصلح بين الفريقين على ألا يغير أحدهما على الآخر . وبذلك عاد شهاب الدين محمد بن سام الغورى إلى بلاده وتخلص من هزيمة محققة على أيدي الخطا « 1 » . ولما ذاع نبأ مقتل شهاب الدين محمد على أيدي الخطا وأن أصحابه لم يقفوا له على أثر ، تنافس أمراء دولته على الحكم وقامت الثورات في أطراف بلاده . ومن هؤلاء الثائرين « دانيال » صاحب جبل الجودى « 2 » . وكان قد أسلم . فلما بلغه مقتل شهاب الدين ارتد عن الإسلام ، كما ثار « بنو كوكر » وأدخلوا صاحب جبل الجودى في طاعتهم وقطعوا الطريق بين لاهور وغزنة . وقد أرسل شهاب الدين مملوكه قطب الدين أيبك قائده في الهند والمولتان يأمره بأن يدعو بنى كوكر إلى الطاعة ويتهددهم بالحرب إذا لم يجنحوا للسلم . فلم يثق زعيمهم بقوله وهدد بتخريب البلاد وكثرت جموعه وقويت شوكته وجبى الأموال باسمه . ولما نمى ذلك إلى شهاب الدين أمر مملوكه قطب الدين بالعودة إلى بلاده وقتال بنى كوكر . فعاد إلى دهلي واستعد للحرب . وأقام شهاب الدين في « فرشابور » مهد الغور إلى منتصف شهر شعبان سنة 601 ه ، ثم عاد إلى غزنة واستعد لحرب الخطا . وفي شهر ربيع الأول سنة 602 ه سار على رأس جيش كبير . وانقطعت أخباره من غزنة وفرشابور وانتشرت
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 12 ص 78 . ( 2 ) لعل هذا الجبل هو المذكور في القرآن في سورة هود ( 11 : 44 ) التي تنص على أن سفينة نوح عليه السلام قد رست على جبل الجودى حين أمر اللّه سبحانه وتعالى الماء أن يكف قائلا( وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )وكان دانيال وأصحابه يقطنون البلاد الجبلية المنيعة بين لاهور والمولتان .