تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الأراجيف بهزيمته ، ولكنه كان قد أغز السير إلى بنى كوكر ، فدهمهم ونشب بينهما القتال وأقبل قائده قطب الدين في عسكره ونادوا بشعار الإسلام وأحلوا الهزيمة ببنى كوكر وطاردوهم في كل مكان حتى بلغوا أكمة احتمى بها الكوكرية ، فأضرم جند شهاب الدين النار فيها وغنم المسلمون « ما لم يسمع بمثله حتى إن المماليك كانوا يباعون كل خمسة بدينار . وهرب زعيم الكوكرية بعد أن قتل إخوته وأهله » . أما ابن دانيال فقد استجار بقطب الدين أيبك ، فأجاره وشفع فيه إلى شهاب الدين فأجابه إلى طلبه واستولى على قلعته وعاد إلى لاهور ، وأخذ يستعد لحرب الخطا ، ثم عاد إلى غزنة ، وأرسل إلى بهاء الدين سام صاحب « باميان » يأمره بالاستعداد للمسير إلى سمرقند « 1 » . كذلك خرج على شهاب الدين الغورى « النبراهية » ، وكانوا يسكنون البلاد الجبلية المحيطة بولاية « فرشابور » . وكانوا على الوثنية ، إذا ولد لهم بنت وقف أبوها على باب داره ونادى : من يتزو هذه ؟ من يقبلها ؟ فإن أجابه أحد تركها وإلا قتلها . وكان للمرأة عدة أزواج . وطالما أغاروا على حدود بلاد الغور وأوقعوا بالمسلمين . وإذا وقع في أيديهم أسير من المسلمين أمعنوا في تعذيبه . وقد قيل إنهم أسروا رجلا من فرشابور فأمعنوا في تعذيبه أياما . وقد سأل زعيم النبراهية هذا الأسير عن حالة البلاد الإسلامية وقال له : لو حضرت أنا عند شهاب الدين ماذا كان يعطيني ؟ فقال له : « يعطيك الأموال والإقطاع ويرد إليك حكم هذه البلاد التي لكم » . فأعاد هذا الزعيم الأسير إلى شهاب الدين يعرض عليه قبوله الإسلام ، فعاد ومعه رسول « بالخلع والمنشور بالإقطاع » . وسار هذا الزعيم مع جماعة من أهله إلى شهاب الدين فأسلموا على يديه ، ثم عادوا إلى بلادهم واستراح الناس من شرهم « 2 » .

وفاة شهاب الدين محمد - صفاته :

امتد ملك شهاب الدين محمد الغورى على غزنة وبعض بلاد خراسان ، وقتل وهو يصلى
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 13 ص 86 - 87 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 12 ص 87 - 88 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 172 | حسن ابراهيم حسن