تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
العشاء على أيدي بعض الكوكرية من الهنود أخذا بالثأر لما ألحقه بأهلهم من قتل وتشريد وكان شهاب الدين قد عاد من لاهور يحمل ما لا يحصى من الأموال التي اشتملت على ألف ومائتي حمل . وكان شهاب الدين قد أمر جنده في الهند باللحاق به كما أمر جنده بخراسان بالاستعداد والتأهب حتى يصل إليهم ليغزو بلاد الخطا الجبلية . ولما قتل شهاب الدين اجتمع الأمراء عند وزيره مؤيد الدين وطلبوا منه الاحتفاظ بالأموال والملك إلى أن يتفقوا على من يخلفه في الحكم من البيت الغورى ، ثم أخفوا جراحه وأظهروه بمظهر الحي ووضعوه على المحفة . وسار الوزير والأمراء والمماليك أمامه حتى وصلوا إلى غزنة حيث دفن شهاب الدين في 28 من شعبان سنة 602 ه . وكان شهاب الدين كثير الغزو في بلاد الهند . وكان حسن السيرة ، عادلا يحكم بين الناس بما يوجبه الشرع ، فيحضر القاضي إلى قصره في أيام السبت والأحد والاثنين والثلاثاء فإذا أصدر القاضي أحكامه أخذ كبار رجال الدولة في تنفيذها لا فرق بين صغير وكبير وشريف ووضيع . وكان شهاب الدين يدين بعقائد المذهب الشافعي ( وقيل بعقائد المذهب الحنفي ) ، ولكنه كان لا يفرق بين مذهب ومذهب ، وكان العلماء يجتمعون بحضرته فيتناولون المسائل الفقهية وغيرها . ومن هؤلاء الفقهاء فخر الدين الرازي الذي كان يقوم بالوعظ في قصر الأمير ، وقد أثر عنه أنه وعظ يوما فختم وعظه بقوله مخاطبا شهاب الدين : يا سلطان ! لا سلطان يبقى . . . وإن مردنا إلى اللّه ، فبكى شهاب الدين وأكثر من البكاء . وكان شهاب الدين رقيق القلب لين الطبع ، لقيه صبي علوي وهو راكب فدعا له وقال إنه ما أكل شيئا منذ خمسة أيام ، فعاد شهاب الدين لساعته ومعه الصبى وأمر فقدم له أشهى الطعام أمامه ، ثم بعث في طلب أبيه وسلمه إليه . ووزع كثيرا من المال على العلويين « 1 » .

5 - غياث الدين محمود :

لم ينجب شهاب الدين محمد ولدا ذكرا يخلفه الحكم ، ومال وزيره مؤيد الملك ومعه الأتراك إلى تولية غياث الدين محمود ( ابن أخيه غياث الدين محمد ) صاحب بست وأسفراين ، ومال العلويون إلى تولية بهاء الدين سام صاحب باميان وابن أخت
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 12 ص 89 - 90 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 173 | حسن ابراهيم حسن