تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الغنائم ، وظهر بخلهما فكرهما أهل غزنة ومالا إلى حكم غياث الدين محمود لكرمه وإحسانه . ثم افترق الأخوان ، فأقام علاء الدين بغزنة ، وذهب جلال الدين إلى باميان ، مما أطمع « الدز » في السير إلى غزنة وإعادتها إلى حوزته من جديد ، ولما تحقق أمله في الاستيلاء على غزنة طمع في استرداد كرمان التي استولى عليها وأحسن إلى أهلها . ولم تقف المتاعب التي أثارها الدز في وجه الغور عند هذا الحد ، فقد قتل علاء الدين محمود صاحب باميان ، ثم يمم شطر باميان فأسر أخاه جلال الدين وعاد به إلى غزنة ، وفي سنة 603 ه عاد عباس ( عم علاء الدين وجلال الدين ) إلى ملك باميان « 1 » . ولنعد إلى الكلام على علاقة غياث الدين محمود بالدز ، فقد طلب من الدز أن يقيم الخطبة له ، ولكنه استمر في تمرده حيث أمر الخطيب بأن يخطب لنفسه بعد الترحم على شهاب الدين وتلقبه بتاج الدين الدز ، الأمر الذي أثار حنق أهل غزنة ، إذ كانوا يعاونونه ظنا منهم أنه يحتفظ بولاته لغياث الدين محمود ويعترف بسلطنته . فلما أرسل غياث الدين محمود يعاتب الدز على تمرده أصر هذا على طلب عتقه ، فلم يجد غياث الدين بدا من إجابته إلى طلبه وبعث إليه بالهدايا والخلع ، وبذلك صفا الجو بين الدز وغياث الدين محمود ولكن هذا الصفاء لم يدم طويلا ، إذ طلب « ابن خرميل » صاحب هراة الدخول في طاعة غياث الدين وأبدى استعداده لإخراج « الدز » من غزنة بالقوة ، فإذا تم له ذلك قسم مال غزنة ثلاثة أقسام : قسم للسلطان غياث الدين محمود ، وقسم لخوارزم شاه ، وقسم للعسكر ، وكان خوارزم قد أرسل إلى غياث الدين يعرب عن رغبته في مصاهرته . وقد وافق غياث الدين على طلب خرميل ، ولما اتصل هذا النبأ بمسامع الدز عاد إلى تمرده وقطعه الخطبة لغياث الدين « 2 » ، واستولى على بست وغيرها ، كما أمر صاحب سجستان بقطع الخطبة لخوارزم شاه علاء الدين محمد ، وهدد ابن خرميل بالإغارة على بلاده ، وأطلق علاء الدين صاحب باميان من أسره وسير معه خمسة آلاف فارس لإعادته إلى ملكه وزوجه ابنته . ثم استولى قائد خوارزم شاه على مدينة هراة من ابن خرميل وقتله ( 605 ه ) « 3 » ، ثم أمد خوارزمشاه علاء الدين محمد خاله « أمير ملك » بالمسير إلى فيروزكوه قصبة بلاد الغور ، فاستولى عليها غياث الدين الغورى ( 605 ه ) .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ج 12 ص 102 . ( 2 ) ابن الأثير : الكامل ج 12 ص 103 - 104 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 12 ص 110 - 112 .