تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فتزوجها . فلما مات لم ينس شهاب الدين ما لحق به من إساءة أخيه حين حاصر إحدى قرى قهستان وطهر الإسماعيلية منها ، فقبض على زوجة أخيه وضربها هي وابنها ضربا مبرحا واستولى على ما كان لها ولأهلها من مال وممتلكات وسيرهم إلى بلاد الهند في أقبح صورة ونبش قبور موتاهم . وفي شهر رجب سنة 600 ه استرد خوارزم شاه محمد مدينة هراة من ابن أخت شهاب الدين الغورى . وفي هذه السنة ترك شهاب الدين الغورى غزنة حاضرة ملكه قاصدا لاهور لغزو بلاد الهند ، ولما علم خوارزم شاه محمد بذلك حاصر مدينة هراة ؛ فلم ير شهاب الدين بدا من العودة إلى خراسان . ثم أغز السير حتى بلغ ظاهر مدينة مرو حاضرة خراسان ، ودار القتال بين جند شهاب الدين وجند خوارزم شاه الذي استنجد بالخطا من أتراك بلاد ما وراء النهر ، وساروا إلى بلاد الغور . ولما علم شهاب الدين الغورى بذلك عدل عن الاستمرار في القتال مع خوارزم شاه محمد وعاد إلى بلاده والتقى بمقدمة جيش الخطا ( صفر سنة 601 ه ) وأحل بهم الهزيمة . ثم دهمه جيش كثيف من الخطا أحل الهزيمة بشهاب الدين وأسره وكثرت الأراجيف بقتله . ثم صالحه الخطا وأطلقوا سراحه بعد أن قتل أكثر جنده ونهب جميع خزائنه ، ثم سار شهاب الدين إلى غزنة ولحق به أحد مماليكه إلى الهند ودخل المولتان وقتل نائبه فيها ، واستولى على البلاد وأساء السيرة في الرعية وظلمهم وأخذ أموالهم وادعى السلطنة لنفسه . ولما نمى خبره إلى شهاب الدين سار إلى الهند وقبض عليه وقتله ( جمادى الآخرة سنة 601 ه ) « 1 » . ولم ينس شهاب الدين هزيمته على أيدي الخطا الأتراك وعول على أخذ الثأر منهم وغزو بلادهم . وقد ذكر المؤرخون أنه سار على رأس جيش يتألف من عشرين ألف مقاتل قاصدا الخطا . ولما وصل إلى بلادهم فرق عسكره في مفازة قليلة الماء ، وكان الخطا قد نزلوا بطرفها ، وكلما خرجت طائفة من الغور فاجأهم الخطا وفتكوا بهم قتلا وأسرا ، ومن سلم منهم قفل هاربا إلى بلاده . وقد وصل شهاب الدين وقد أعياه التعب والإرهاق هو وجنده دون أن يعلم بما حل بجنده الذين تعرضوا للهلاك ، فقاتل الغور الذين بلغ عددهم أضعاف عدد جنده وحصروه في « أندخوه » وكادت الهزيمة تحل بجيشه . وهنا فكر شهاب الدين في خدعة حربية تكللت بالنجاح . فقد أمر طائفة من جنده بأن تسير ليلا وتعود إليه في الصباح ، وظن الخطا أن المدد قد أتى من بلاد الغور وأخذ الخوف يدب
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ج 12 ص 77 - 78 .