تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أخيه يطلب إليه الرحيل من قهستان ، فأبى ، فانفذ الرسول أمر أخيه ، فسل سيفه وقطع أطباب سرداق ( حبال ) شهاب الدين ، فرحل مع عسكره غاضبا وأبى المقام بغزنة ورحل إلى بلاد الهند « 1 » . وقد ذكر ابن الأثير « 2 » في حوادث سنة 595 ه أن خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش استرد ما أخذه الغور من خراسان .

وفاة غياث الدين محمد - صفاته

توفى غياث الدين الغورى سنة 599 ه . وقد اتسع ملكه . وكان كما وصفه ابن الأثير « 3 » ، مظفرا منصورا في حروبه ، لم تنهزم له راية قط . وكان جودا حسن الاعتقاد كثير الصدقات ، وقد شيد الخانقاهات في الطريق ، وأسقط المكوس ، ولم يتعرض إلى مال أحد من الناس . ومن مات ببلده أودع ماله ليوزعه القضاة على مستحقيه طبقا لقواعد الشريعة الإسلامية . وإذا وصل إلى بلد من البلاد عم إحسانه الفقهاء وأهل الورع والدين وخلع عليهم وفرض لهم العطايا في كل سنة من خزانته ، كما وزع الأموال على الفقراء . وكان يشمل بعطفه ورعايته كل من وصل إلى حضرته من العلويين والشعراء وغيرهم . وقد أولع بالأدب والبلاغة وعرف بحسن الخط حتى كان ينسخ المصاحف بخطه ويقفها على المدارس التي بناها . وعلى الرغم من ميل غياث الدين محمد إلى عقائد المذهب الشافعي وبنائه المساجد لأصحاب هذا المذهب ، لم يؤثر أصحاب مذهب على مذهب ، بل كان يسوى بينهم وبين غيرهم من أصحاب المذاهب الأخرى ، كما أثر عنه أنه تحول إلى هذا المذهب على يد محمد بن محمود المروروزى ، وكان من فقهاء الشافعية . وكان غياث الدين يقول : التعصب في المذاهب من الملك قبيح « 4 » .

4 - شهاب الدين محمد - حروبه مع الخوارزميين والخطا

ولما مات غياث الدين ( 599 - 602 ه ) حال أخوه شهاب الدين دون تولية ابنه محمود ، وجلس على العرش ، ولكنه ولى محمودا بست . وكان لغياث الدين مغنية كلف بها
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ج 12 ص 69 - 70 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 12 ص 72 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 12 ص 75 . ( 4 ) المصدر نفسه ج 12 ص 75 - 76 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 169 | حسن ابراهيم حسن