تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وفي سنة 559 ه ، سار شهاب الدين على رأس جيش كثيف من الخراسانيين والغور ، فعبر نهر السند وحاصر لاهور واستولى عليها من يد صاحبها الغزنوي خسرو شاه ( 555 - 582 / 1160 - 1186 ) وأحسن معاملته ، ثم طلب أخوه غياث الدين محمد إرسال خسرو شاه إليه ، فأمر به فقتل في إحدى القلاع . وبذلك زالت الدولة الغزنوية على يد شهاب الدين الغورى سنة 582 ه ( 1186 م ) ، وتداعى سلطان الغزنويين في الهند ، وانقسمت دلتهم إلى دويلات إسلامية مستقلة « 1 » . وكان سلاطين الغزنونين كما ذكر ابن الأثير « 2 » « من أحسن الملوك سيرة ، ولا سيما جدهم محمود ( الغزنوي ) ، فإن آثاره في الجهاد معروفة وأعماله للآخرة مشهورة » . استقر سلطان غياث الدين الغورى وقوى أمره واتسعت رقعة مملكته وكثر عدد جنده ، وأصبح بحيث يستطيع أن يعلن نفسه سلطانا على البلاد . لذلك نراه يبعث إلى أخيه شهاب الدين يأمره بإقامة الخطبة له بالسلطنة على منابر الهند حيث استقر سلطان الغور في لاهور ، وبعد أن كان لقب غياث الدين محمد « شمس الدين ، أصبح الآن يلقب بألقاب « غياث الدين والدنيا معين الإسلام قسيم أمير المؤمنين » ، كما تلقب أخوه شهاب الدين بلقب عز الدين « 3 » . وفي سنة 597 ه عول غياث الدين على استرداد خراسان من خوارزم شاه محمد ، فأرسل إلى أخيه شهاب الدين يطلب إليه المسير إلى هذه البلاد وفتح حاضرتها مرو « 4 » . ثم استولى على سرخس وطوس وهراة ، ثم لحق به أخوه شهاب الدين وساعده على فتح نيسابور وحاصر بعض قلاع الإسماعيلية وطهر البلاد منهم ونشر الإسلام في ربوعها ، ثم قامت الجفوة بين غياث الدين وأخيه شهاب الدين . وقد عزا ابن الأثير « 5 » ذلك إلى أنّ صاحب قهستان شكا غياث الدين أخاه وقال إنه حاصر بلده وخرج على العهد الذي أبرم بينهما . وبينما كان شهاب الدين مشغولا بحصار حصن الإسماعيلية أتاه رسول
هامش
( 1 ) ابن الأثير الكامل ج 11 ص 124 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 11 ص 69 . حسن إبراهيم حسن تاريخ الإسلام السياسي ج 3 ص 102 . ( 3 ) ابن الأثير ج 11 ص 96 . ( 4 ) المصدر نفسه ج 12 ص 68 - 69 . ( 5 ) الكامل ج 12 ص 70 .