تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الآفاق ، فأضمر لهما بعض أمراء الدولة الحسد وأو غروا عليهما صدر عمهما علاء الدين حسين ورموهما بتدبير قتله والاستيلاء على ملكه . ولما بعث علاء الدين في طلب ابن أخيه امتنعا عن الحضور . إذ نمى إليهما الخبر بما دبره لهما عمال السوء ، فسير إليهما عمهما علاء الدين جيشا حلت به الهزيمة . وأظهر غياث الدين وشهاب الدين العصيان لعمهما وقطعا الخطبة له على منابر البلاد . ولم يجد علاء الدين بدا من المسير إليهما بنفسه . ولكن الهزيمة حلت به وأسر . على أن ابني أخيه أحسنا معاملته واجلساه على العرش ووقفا في خدمته واستدرا بذلك عطفه ، حتى إنه بادر إلى زواج غياث الدين من إحدى بناته واتخذه وليا لعهده .

3 - غياث الدين محمد - زوال الدولة الغزنوية

توفى علاء الدين حسين سنة 556 ه . وكان كما وصفه ابن الأثير « 1 » ، من أحسن الملوك سيرة في رعيته ، ثم خلفه ابنه سيف الدين محمد ( 556 - 558 ه ) . وفي عهده نشط دعاة الإسماعيلية وكثر أتباعهم ، فطردهم هذا السلطان من بلاده . وقد تبادل المراسلات والهدايا مع الملوك والأمراء . ولم يعمر سيف الدين محمد في سلطنة الغور ، وذلك أنه سار من جبال الغور على رأس جيش لحرب الغز ببلخ ، وقد اتفق أن خرج سيف الدين محمد من معسكره في جماعة من خاصته ، وسمع بذلك أمراء الغز ، فألجوا في طلبه وأوقعوا به ، فقاتلهم ، فقتل مع بعض خاصته ، وذلك في شهر رجب سنة 558 ه . وأسر بعض آخر وهرب الباقون ، ولحق عسكره ببلادهم . وكان سيف الدين محمد في العشرين من عمره « 2 » . ولما قتل سيف الدين محمد جلس غياث الدين محمد بن بهاء الدين سام على العرش وخطب له على منابر الغور . ولما قوى أمره جمع جيشا جرارا سار بقيادة أخيه شهاب الدين . فاستولى على غزنة من الغز ، وكانوا قد حكموها خمس عشرة سنة أذاقوا فيها الأهلين ألوان التعذيب وعاملوهم معاملة قوامها الظلم والجور . ثم سار شهاب الدين الذي عرف بحسن سيرته وعدله إلى كرمان وعبر نهر السند واستولى على بعض بلادها الجبلية ، ثم عاد الغز فملكوا غزنة من جديد « 3 » .
هامش
( 1 ) الكامل ج 11 ص 109 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 11 ص 118 - 109 . ( 3 ) المصدر ج 11 ص 124 .