تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
عاد إلى غزنة وخربها ، وتعد هذه السنة ( 543 ه ) ابتداء الدولة الغورية حيث قوة الغور وعلا شأنهم وتركوا بلادهم الجبلية .

2 - علاء الدين حسين الغورى :

وقد قابل علاء الدين حسين الغورى إساءة بهرام شاه بإنزال العقاب الصارم بأهل غزنة ( 550 / 1155 ) ، وذلك بعد موت بهرام شاه بثلاث سنين واستخلاف ابنه خسرو شاه . وإن لقب « السلطان المعظم » « 1 » أو ملك الدنيا والدين ( جهان سوز ) الذي تلقب به ، ونهب مدينة غزنة وتخريب عمارات محمود ومسعود وإبراهيم الغزنويين ليدل دلالة واضحة على مدى الويلات التي حلت بهذه المدينة العتيدة في خلال الأيام الثلاثة التي تعرضت فيها لنقمة الغور . وعلى الرغم من هذه المآسي التي حلت بغزنة على أيدي الغور لم يصب الأدب بسوء ، بل على العكس من ذلك كان محل تقديرهم . فقد ذكر نظامى عروضى السمرقندي « 2 » أن علاء الدين الغورى حين أمر بنهب غزنة وتخريب عماراتها « اشترى مدائح محمود ومسعود وإبراهيم ( الغزنويين ) بالذهب وخبأها في خزانة كتبه » ، ولم يجرؤ أحد في عسكر علاء الدين في هذه المدينة أن يسمى أحد ملوك لغور سلطانا ، حين كان الملك نفسه يقرأ في الشاهنامة ما قاله مؤلفها الفردوسي . « أول ما ينطق به الطفل الرضيع في مهده « محمود » ( الغزنوي ) تتمثل في جسمه صولة الفيل ، وفي روحه علم جبريل ، وفي كفه مطر الربيع ، وفي قلبه نهر النيل « 3 » . ملك العالم محمود ، ذو العزة القعساء الذي جمع بين الذئب والحمل « 4 » على مورد الماء » . ولما قوى أمر علاء الدين الغورى واتسع سلطانه نصّب العمال على بلاد الغور الواسعة . ومن هؤلاء العمال ابنا أخيه بهاء الدين سام وهما : غياث الدين محمد وشهاب الدين محمد . وقد استمالا إليهما الأهلين بالعدل وحسن السيرة . فأحبهما الناس وانتشر ذكرهما في
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ج 11 ص 67 . ( 2 ). 603 . p , II , enworBنظامى عروض : جهار مقاله ( ترجمه إلى الإنجليزية براون ) ترجمة عربية ص 36 - 37 . ( 3 ) كثيرا ما كان يطلق على أنهار وبحار الشرق الأوسط كلمة « النيل » تشبيها بنيل مصر . كما يطلق المغاربة على نهرى السنغال والنيجر كلمة النيل على سبيل التشبيه . ( 4 ) أي أنه لقوته وضراوته أذل الأشرار حتى أصبح الضعاف لا يخشون بأسهم . وقد شبه هذا يقوله إن السلطان استطاع أن يسير الحمل بجانب الذئب .