تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
« لقد قطعنا طريقا طويلا ، فكيف نرجع دون أن نرى الخليفة ؟ إننا بعد أن نتشرف بالمثول بين يديه وبعد أن نتحدث معه ، سنسمع أوامره ونعود مباشرة » . ثم تابع هولاكو المسير ، وأمر « باجو » بأن يسرع إلى عبور نهر دجلة ومهاجمة بغداد من ناحية الغرب . ولما تمكنت قوات باجو من عبور هذا النهر دارت الحرب بين الفريقين ، وحلت الهزيمة بالجيش العباسي في العاشر من المحرم سنة 656 ه . واستولى باجو وجنده على الجانب الغربى من بغداد ونزلوا في أحياء المدينة على شاطىء نهر دجلة وسيطروا على جميع أجزائها . وكان من أثر انشغال الجيش العباسي بمقاومة المغول الذين هاجموا بغداد من ناحية الغرب أن خلا الجو لهولاكو ، فترك معسكره في « خانقين » وتابع سيره إلى بغداد وعسكر من جهة بغداد الشرقية بجند لا يحصى عدده حتى وصفه بعض المؤرخين بأنه كالجراد المنتشر . وقال ابن كثير « 1 » إن هذا الجيش المغولي بلغ مائتي ألف مقاتل . وقد تدفق على بغداد الشرقية كثير من أهالي بغداد الغربية خشية أن ينكل بهم المغول بقيادة باجو . يقول ابن طباطبا « 2 » : « وسار الناس من دجيل والإسحاق ونهر ملك ( بفتح الميم ) ونهر عيسى ودخلوا المدينة بنسائهم وأولادهم . حتى كان الرجل أو المرأة يقذف بنفسه في الماء . وكان الملاح إذا عبر أحدا في سفينة من جانب إلى جانب يأخذ أجرته سوارا من ذهب أو طرازا من زركش أو عدة من الدنانير . فلما وصل العسكر السلطاني ( أي جند هولاكو ) إلى دجيل وهو يزيد على ثلاثين ألف فارس ، خرج إليه عسكر الخليفة صحبة مقدم الجيش مجاهد الدين أيبك الدويدار ، وكان عسكرا في غاية القلة ، فالتقوا بالجانب الغربى من بغداد قريبا من البلد ، فكانت الغلبة في أول الأمر لعسكر الخليفة ، ثم كانت الكرة للعسكر السلطاني فأبادوهم قتلا وأسرا ، وأعانهم على ذلك نهر فتحوه في طول الليل . فكثرت الوحول في طريق المنهزمين ، فلم ينج منهم إلا من رمى بنفسه في الماء أو من دخل البرية ومضى على وجهه إلى الشام ، ونجا الدويدار في جمعية من عسكره ووصل إلى بغداد ، وسار « باجو » حتى دخل البلد من جانبه الغربى ، ووقف بعساكره محاذى التاج ، وجاست عساكره خلال الديار ، وأقام محاذى التاج أياما . وأما حال العسكر السلطاني فإنه في يوم
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 13 ص 200 . ( 2 ) الفخري في الآداب السلطانية ص 296 - 298 .