تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
قبورهم ، وقد أنكر بعضهم البعض ، فلم يعرف الأب ابنه ولا الأخ أخاه ، ثم انتشر الوباء فحصدهم بمنجله حصدا ذريعا ، وفسد الهواء وعم الوباء « 1 » . وقد انتهت هذه الحوادث المحزنة بقتل الخليفة المستعصم وابنيه أبى العباس أحمد وأبى الفضائل عبد الرحمن وأسر ابنه الأصغر مبارك وأخواته الثلاث فاطمة وخديجة ومريم . وقد اختلف المؤرخون في عدد الأنفس التي أزهقتها المغول على أثر دخولهم بغداد ، فذهب بعضهم إلى أنها بلغت ثمانمائة ألف ، وقدرها السبكي « 2 » بتسعمائة ألف ، وذهب ابن كثير « 3 » إلى أنها بلغت مليونا وثمانمائة ألف ، عدا من غرق أو هرب . على أنه لا شك فيه أن هذه المدينة فقدت معظم سكانها في هذه الكارثة وضاعت الثروة الأدبية والفنية التي عنى الخلفاء العباسيون بجمعها منذ بنى أبو جعفر المنصور بغداد واتخذها حاضرة لدولته . وبسقوط بغداد زالت الدولة العباسية وزالت الخلافة التي عاش في ظلها العالم الإسلامي زهاء خمسة قرون . ولم تعد بغداد مركز الإسلام ومعين الثروة والرخاء وكعبة العلماء ، ولم يحدثنا التاريخ أن حضارة زاهرة كالحضارة الإسلامية في بغداد قد اختفت في مثل هذه السرعة ، وأصبحت حاضرة العباسيين طعمة تلتهمها النيران المستعمرة وتغرقها الدماء المهرقة . وقد أمر هولاكو قبل رحيله بتحديد بناء مسجد الخليفة وضريح موسى الكاظم « 4 » . وقد أسهب في وصف هذا التخريب عبد المؤمن بن عبد الحق ( ت 739 / 1338 ) في كتابه « مراصد الاطلاع على أسماء الأماكن والبقاع لياقوت الحموي ( ت 629 / 1229 ) . وقد جمع عبد المؤمن هذا الكتاب حول سنة 700 ه ( 1300 م ) وزاد عليه وأخرجه في أربعة أجزاء ( لندن 1853 م ) ، فأشار في الجزء الأول من هذا الكتاب ( ص 163 ) إلى التخريب الذي قامت به الجيوش الفارسية والتركية والمغولية التي كان يخرب كل منها ما بناه من سبقه من السلاطين . وقد اختلفت أقوال المؤرخين في الدور الذي قام به مؤيد الدين بن العلقمى وزير الخليفة المستعصم في تسليم بغداد ، فبعضهم يرى أن هذا الوزير أثار مخاوف الخليفة من خطر المغول ونصح له بالاستعداد لحربهم ، وأخذ الحيطة لدرء خطرهم ، وكان هذا
هامش
( 1 ) ابن الفوطي : الحوادث الجامعة في أعيان المائة السابعة ص 330 - 331 . ( 2 ) طبقات الشافعية الكبرى ص 115 . ( 3 ) البداية والنهاية ج 13 ص 202 . ( 4 ) انظر. 343 . p , etahpilaC disabbA eht gniruD dadhgaB , gnartS eL.
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 161 | حسن ابراهيم حسن