تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
من القضاة والفقهاء والصوفية والأمراء وأعيان المدينة ، ولما اقترب هذا الركب من دار هولاكو حجبوا عن الخليفة ولم يبق معه إلا سبعة عشر شخصا منهم . ولما أحضر الخليفة بين يدي هولاكو كان الاضطراب يبدو عليه . فقال له هولاكو : « أنت المضيف ونحن الضيوف فأحضر ما يليق بنا » . وقد بلغ من اضطراب الخليفة أنه لم يعد يعرف المكان الذي أودع فيه مفاتيح خزائنه ، فأمر بكسر عدة أقفال ، وأحضر لهولاكو ألفي ثوب وعشرة آلاف دينار وكثيرا من الجواهر والنفائس ؛ فلم يلتفت هولاكو إليها ومنحها كلها للأمراء ، ثم قال للخليفة : إن الأموال التي تملكها على وجه الأرض ظاهرة ، وهي ملك عبيدنا ، ولكن أذكر ما تملكه من الدفائن - وما هي ؟ وأين توجد ؟ فاعترف الخليفة بوجود حوض مملوء بالذهب في ساحة القصر . فحفروا الأرض ، فكان الحوض مليئا بالذهب الأحمر ، وكان كله من سبائك تزن الواحدة مائة مثقال . وقد أحصى نساء القصر فكن سبعمائة بين زوجة وسرية وخادمة « 1 » . ثم طلب هولاكو من الخليفة أن يأمر أهل بغداد بوضع سلاحهم والخروج من مدينتهم بحجة عمل تعداد لهم . فأنفذ الخليفة رسولا من قبله ينادى الناس في طرقات المدينة بأن يلقوا السلاح ويخرجوا من الأسوار . غير أنهم لم يكادوا يلبون طلبه . حتى أمر هولاكو جنده فانقضوا عليهم وقتلوهم شر قتلة . ولما استقر هولاكو بقصر المأمونية شرقي بغداد سمح لجنده بدخول المدينة فعاثوا فيها أسبوعا كاملا ، وهدموا مساجدها ليحصلوا على ذهب قبابها ، وجردوا القصور مما بها من التحف النادرة ، وأتلفوا عددا كثيرا من الكتب القيمة في مكتباتها ، وأهلكوا كثيرا من رجال العلم فيها « 2 » . وقد أعمل جند المغول السيف في رقاب أهل بغداد أربعين يوما سلبوا فيها أموالهم وأهلكوا كثيرين من رجال العلم ، وقتلوا أئمة المساجد وحملة القرآن ، وتعطلت المساجد والمدارس والربط ، وأصبحت المدينة قاعا صفصفا ليس بها إلا فئة قليلة مشردة الأذهان . وكان القتلى في الطرقات كأنها التلال . ولما نودي بالأمان خرج من تحت الأرض من اختفوا في المطامير والمقابر ومن لجأ إلى الآبار والحشائش كأنهم الموتى قد نبشت
هامش
( 1 ) جامع التواريخ : المجلد الثاني ج 2 ص 291 - 292 . ( 2 ) انظر. qes , 364 . p , II . loV , aisreP fo . tiL , nworB، الترجمة ص 586 -