من البلاد . وقد حاول حسام الدين الفلكي ، وكان سنيا يعطف على الخليفة ، أن يثنى هولاكو عن عزمه . وقال له : « إن كل ملك تجاسر حتى هذه اللحظة على معاداة أبناء العباس والتعرض لمدينة بغداد ، زال عرشه وانتهت حياته . وإذا أبى الأمير أن يستمع لنصائحى وتمسك برأيه ، كان ذلك سببا في حلول ست مصائب وهي : موت الخيل ، وإصابة الجند بأمراض مختلفة ، وعدم طلوع الشمس ، وانعدام سقوط المطر ، وحدوث هزات أرضية يعاني منها العالم ، وإقفار الأرض « 1 » » .
أما نصير الدين الطوسي الذي اشتهر بمؤلفاته في الدين والأخلاق ونظم الحكم والفلك ، فقد انضم إلى جانب أمراء المغول الذين تمسكوا بضرورة غزو بغداد ، كما استبعد وقوع الكوارث بحاضرة الخلافة على أثر سقوطها . ومما قاله لهولاكو : « إن كثيرين من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام ماتوا دفاعا عن الدين ، ومع ذلك لم تقع كارثة من الكوارث . وإن كثيرين من الناس خرجوا على بنى العباس ولم يلحقهم أذى ، وضرب لذلك مثلا بطاهر بن الحسين الذي قتل الخليفة الأمين » « 2 » .
ولما أيقن هولاكو أن في استطاعة قواته الاستيلاء على بغداد ، أخذ في تنفيذ خططه الحربية التي وضعها في أثناء إقامته بهمذان ، وتنحصر في حصار هذه المدينة بجيوشه من جميع النواحي ، فأنفذ حملة بقيادة أحد قواده ، « باجو » لمهاجمة بغداد من ناحية الغرب ، وسار هو على رأس فريق من الجيش لمحاصرتها من ناحية الشرق ( 656 / 1257 ) وبصحبته كثير من أمراء المسلمين من أمثال أبى بكر سعد زنكى أتابك
kcebatA
شيراز ، ونصير السعدي الكاتب والشاعر الفارسي المشهور ، وبدر الدين لؤلؤ أتابك الموصل ، وسكرتيره الخاص عطا ملك الجويني صاحب التاريخ المشهور بتاريخ جهان جشا
ahsuG . nahaJ
ونصير الدين الطوسي الفلكي والحكيم المشهور « 3 » .
ولم يكد هولاكو يبلغ مدينة « دينور » على بعد عشرين فرسخا من همذان حتى لقبه شرف الدين بن الجوزي رسول الخليفة العباسي ومعه رسالة يهدده فيها ويعده بدفع جزية سنوية إذا عاد إلى بلاده ، غير أن هولاكو لم يعبأ بما جاء في كتاب الخليفة وقال لسفيره ساخرا :
هامش
( 1 ). 522 - 422 . pp , lll emoT , nosshO'D( 2 ). 622 . p . lll , loV , . dibI( 3 ) براون ، ترجمة ج 2 ص 283 .