ويحتوى هذا القصر على ما يشبه صحن الكنيسة ، ويفصل جناحي القصر ردهة فسيحة ، تتوسطها عمد مرفوعة كان يجلس فيها رجال البلاط . وأمام العرش شجرة من الفضة على حافتها السفلى أربعة أسود يخرج من أفواهها الخمر والنبيذ ، فتنصب في أربعة أحواض من الفضة ، وفي أعلى الشجرة تمثال من الفضة يضرب البوق لملء خزانات تلك الينابيع الأربعة إذا ما نضب خمرها .
وقد عين مانجو خان أخاه كوبيلاى خان حاكما عاما على بلاد الصين . وفي عهده أخضعت كافة بلاد إمبراطورية سنج ( بضم السين وسكون النون ) ، وبإخضاعها غدا المغول في البلاد الشرقية صينيين من حيث ثقافتهم ونظمهم ، كذلك غزا مانجو خان بلاد التبت وخربها ، كما ولى أخاه هولاكو قيادة حملة لغرو بلاد فارس وسورية .
( 9 ) كوبيلاى خان :
خلف مانجو خان أخوه كوبيلاى ( 655 - 693 / 1257 - 1294 ) بعد سنة من وفاته قضاها زعماء المغول في العودة من أطراف تلك الإمبراطورية النائية : من بلاد المجر وسورية والصين إلى حاضرة الإمبراطورية ، حيث انعقدت جمعية الأعيان لانتخاب خلف لمانجو خان ، وأصبح كوبيلاى خان الخان الأعظم . وكان قبل اعتلائه العرش شديد الاهتمام بشؤون بلاد الصين ، فاتخذ بكين حاضرة لملكه بدلا من قره قورم ، واستقل هولاكو ببلاد الفرس وسورية وآسياى الصغرى ، على حين توزعت جيوش المغول في بلاد الروسيا وما يليها من بلاد آسيا ، وكذا بعض الكتائب الصغيرة في بلاد تركستان وفي عهد كوبيلاى سقطت مدينة بغداد على يد هولاكو .
( 10 ) سقوط بغداد :
وبعد أن أتم هولاكو إعداد حملته ، سار ميمما نحو الغرب . ولم يكد يصل إلى بلاد تركستان وما وراء النهر حتى قدم إليه أمراؤها فروض الطاعة والولاء ، ثم وجه همه إلى القضاء على طائفة الباطنية في فارس ، فأرسل إلى ملوك إيران كتبا يدعوهم فيها إلى مساعدته . ومما جاء في هذه الكتب : « جئنا بأمر الخان الأعظم لتخريب حصون الإسماعيلية وقتل هذه الفئة ومحوها من الوجود ، فإذا أتيتم إلينا ووافقتم على مشروعنا بتقديم المساعدة من الرجال والذخائر وآلات الحرب ، فإني أعدكم بالبقاء في بلادكم آمنين ،